فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 500

ما بعدها، إذ اندفع المسلمون من البحرين لغزو ولاية فارس، فركب عثمان السفن عابرة الخليج العربي إلى جزيرة (برکاوان) ففتحها وتخطاها إلى أرض فارس، فسار بجنوده إلى مدينة (توج) (1) الحصينة وحاصرها حاصرة طويلا حتى استسلمت للمسلمين (2) .

وسار عثمان پريد (اصطخر) عاصمة إقليم فارس وأكبر مدينة فيه، فالتقى الطرفان في ضواحي مدينة (جور) (3) ، وبعد قتال عنيف ارتدت القوات الفارسية إلى (اصطخر) ، ففتح المسلمون (جور) ثم استسلمت (اصطخر) على الجزاء والذمة (4) ، وبعد المعركة خطب عثمان الناس قائلا: إن الله إذا أراد بقوم كفهم ووفر أمانتهم فاحفظوها فإن أول ما تفقدون من دينکم الأمانة، فإذا فقدتموها جدد لكم في كل يوم فقدان شيء من أموركم (5)

(1) توج: مدينة بفارس. انظر التفاصيل في معجم البلدان (424/ 2) .

(2) في رواية أن عثمان وجه أخاه الحكم بن أبي العاص في البحر إلى فارس فننح جزيرة (بزکاران) ومنها سار إلى (توج) . راجع البلاذري ص (378) . وفي رواية أن الذي فتح (توج) هو مجاشع بن مسعود السلمي. انظر الطبري (3/ 219) وابن الأثير (3/ 4) واسد الغابة (4/ 300) .

(3) جور: مدينة بفارس بينها وبين شيراز عشرون فرسخة. انظر التفاصيل في معجم البلدان (3/ 164) والمسالك والممالك ع (79) .

(4) الطبري (13 202) وابن الأثير (19/ 3) .

(5) جاء في الطبري (3/ 202) ما نصه: اوعفت الجند عن التهاب وأدوا الأمانة تجمعهم عثمان ثم قام فيهم وقال: إن هذا الأمر لا يزال مقبلا ولا يزال أمله معافين مما يكرهون ما لم يغلوا، فإذا غلوا راوا ما ينكرون ولم بسد الكثير مسد القليل اليوم. وقد ذكر الدكتور محمد حسين هيكل في كتابه: الفاروق عمر (48/ 2) ما نصه: اوبلغ عثمان أن بعض المسلمين أخذ من المغتم لنفسه قبل قسمة الفين، فقام في الناس فقال: وذكر النص الذي أوردناه اعلاه). ولا أدري كيف استنتج هيكل أن بعض المسلمين أخذ من المغنم لنفسه!! بينما الذي قاله عثمان لرجاله هر عكس ما ذكره هيكل، إذ لا يدل إلا على أمانة المسلمين حينذاك، ولا عجب، إذ كانت الذمم بخير، خاصة وأن عمر بن الخطاب كان هو الخليفة وأن قادته كانوا من الصحابة الأجلاء، وقد عفرا فعف الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت