بالأعناق، إذ دعا بطست من ماء، فوضعت بالأرض، ثم قدمت الخيل إليها واحدة واحدة، فما ثني سنبكه (1) ثم شرب مجته، وما شرب ولم يثن سنبکه جعله عتيقا (2) ، لأن أعناق الخيل العتاق طوال، فهي لا تثني ستبکها لطول أعناقها، ولأن أعناق الهجن قصار فهي لا تنال الماء إلا بثني سنبكها (3) .
وكان شجاعة في فروسية، قال سلمان: انتلت بسيفي هذا مائة مستلثم، كلهم يعبد غير الله، ما قتلت رجلا منهم صبرا (4) .
إنه لا يقتل حتى عدوه الكافر بالله، الذي يعبد غير الله - لا يقتله في ساحة القتال صبرة، بل ينذره ثم بصاوله مصاولة الأنداد، ويقتله عندما يجد فرصة لقتله، فلا يكون هذا القتل غدرة، ولا يكون صبرة.
وحمي الوطيس بومة، واشتد الخطر وكثر القتل فنادي المنادي: اصبر آل سلمان بن ربيعة»، فقال مستنكرة: أو تري جزعة!،.
وكان شديد الضبط، يفرض سيطرته الكاملة على رجاله، ولا يسكت أبدأ على مخالفة، وتلك مزية من أهم مزايا القائد الفذ: التمسك بالضبط المتين، وحمل المرؤوسين على الطاعة وفرض السيطرة التامة. قال أبو وائل: غزونا مع سلمان بن ربيعة (بلنجر) ، فحرج علينا أن نحمل على دواب الغنيمة، ورخص لنا في الغربال والحبل والمنخل (5) ، فهو قائد مسيطر، يتوخى المصلحة العامة، ولا يفرط بها قيد أنملة
وكان من القادة الذين يبنون عدوهم (بهاجمونه ليلا) ، والهجوم الليلي يحتاج إلى تمنع القطع المقاتلة بالضبط المتين والتدريب الجيد، وتمنع القائد بالسيطرة الكاملة والمقدرة الفائقة والكفاية العالية
(1) السنبك: طرف الحائر.
(2) حلية الفرسان وشعار الشجعان (72) وتهذيب ابن عساكر (210/ 9) .
(3) تهذيب ابن عساكر (210/ 9)
(4) الاستيعاب (2/ 133) والمستلثم: الجندي الذي لبس عذته وأصبح جاهزة للقتال.
(5) الاستيعاب (2/ 133) .