الكبيرة دون أن نجعل من المعارك بعد إعادة كتابة تاريخها تحافظ على اسمها التاريخي فقط ولا تحتفظ بمضمونها التاريخي الأصيل
وإذا لم يستطع الذين يعبدون كتابة معارك الفتوح وغيرها من المعارك، أن يحتفظوا بالحقائق التاريخية ويحافظوا على أصالتها، فما أعادوا كتابة تاريخ تلك المعارك، بل مسخوا تاريخها مسخا وشوهوه تشويها، والأفضل الهم وللمسلمين وللتاريخ أن يربحوا ويستريحوا
ومن الصعب جدا أن نقارن بين معركة إسلامية جرت قبل خمسة عشر قرنأ، وبين معركة حديثة جرت في الحرب العالمية الثانية (1308 ه. 1340 ه) أي (1939 م ? 1945 م) ، من ناحية التفاصيل والأساليب القتالية المتغيرة أبدأ، وزج هذه المقارنة بمناسبة وبدون مناسبة في مثل هذا الموقف خطا لا مسوغ له في أي حال من الأحوال.
والذين يقعون في مثل هذا الخطأ، يحسبون أنهم يحسنون صنعاء بحجة أنهم يثبتون سبق المسلمين في هذا الميدان، وما أحسنوا بل أساءوا إساءة بالغة، لأنهم جعلوا من العسكرية الإسلامية ذنبأ للعسكرية الأجنبية، وهي ليست ذنبأ بل راسة، وقد يقتبس الحديث من القديم، والعكس ليس صحيحة بل مستحيلا، كما أن العسكرية الإسلامية رائدة، لأنها استطاعت فتح بلاد شاسعة تضم في الوقت الحاضر سبعة وثمانين مملكة وجمهورية وإمارة ومشيخة ومستعمرة في آسيا وأوروبا وأفريقية ولو لم تكن عسكرية رائدة لما استطاعت بمثل هذه السرعة المذهلة تحقيق كل هذه الانتصارات السريعة الحاسمة الباهرة الباقية
ولست أجهل أن حسن النية وإسباغ المفاخر على المعارك الإسلامية حبة بالعرب والمسلمين من أسباب الوقوع في هذا الخطأ الشنيع.
ولكنني أخشى أن تكون من أسبابه ابتلاء عقول قسم من الذين أعادوا كتابة تاريخ الفتوح الإسلامية من عسكريين ومدنيين عربا ومسلمين بالاستعمار الفكري البغيض، وانبهارهم الخطر بالعسكرية الأجنبية واعتمادهم في إعادة كتابة تاريخ المعارك الإسلامية على المصادر الأجنبية وحدها.