إلا تنيبوا لأمر الله تعترفوا كتائبا عصبا من خلفها غصب (1) فيهم (حبيب) شهاب الموت يقدمهم مشرا قد بدا في وجهه الغضب (2)
وقد أفرط محبوه فقالوا: إنه كان مستجاب الدعوة (3) ، قال شريح بن الحارث: كان حبيب بن مسلمة فاضلا مجاب الدعوة (4) .
وفرط فيه مبغضوه حتى نسجوا حوله التهم المختلفة والقصص الملفقة، فقد ذكروا على لسان الحسن بن علي رضي الله عنه أنه عاتبه مرة فقال: ايا حبيبا ب مسير لك في غير طاعة الله، فقال حبيب: أما مسيري إلى أبيك فلا!»، قال: اہلي والله! ولقد طاوعت معاوية على دنياه، وسارعت في هواه؛ فلئن قام بك في دنياك، لقد قعد بك في دينك، فلبنك إذ أسأت الفعل أحسنت القول، فيكون كما قال الله تعالى: (و اخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا علا صالحا واخر سيئا) (5) ، ولكنك كما قال الله تعالى: (كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون) (6) (7) .
ومن الواضح أن الذي أدار هذا الحوار جعله على لسان الحسن بن علي رضي الله عنه، وهو من هو مكانة وقدرة في قلوب المسلمين وعقولهم، ليصم حبيبة وصمة لا ينهض من كبوتها بعدها أبدا.
ولكن الذين يدقق في الحوار يجد أنه مختلق للحط من شان حبيب، وفي الوقت الذي يقود هذا الحوار الحسن بن علي رضي الله عنه في بعض المصادر، يقوده في مصادر أخرى ولد شرحبيل بن السمط (8) ، دون ذکر
(1) ديوان حنان (1/ 120) ، تحقيق د. عرفات.
(2) تهذيب ابن عساكر (34/ 4) ، وانظر ديوان حنان (1/ 120) .
(3) تهذيب ابن عساكر (4/ 38)
(4) الاستيعاب (1/ 320. 321) .
(5) الآية الكريمة من سورة التوبة (102:9) .
(6) ران عليه: غلبه وغطاه
(7) الآية الكريمة من سورة المطفين (14:83) ، وانظر ما جاء عن هذا الحوار في و الاستيعاب (321/ 1) وانظر أيضا البيان والتبين (99/ 2)
(8) شرحبيل بن السمط، صحابي جليل، انظر التفاصيل في أسد الغابة / 2)، 291)