وكانت ظروف والده القاسية وظروف أخيه عبد الملك الصعبة حتى سنة الوحدة الشاملة، يمين على التعلم النظري والتدريب العملي بالنسب المحمد الذي عايش تلك الأحداث وعاناها واكتري بها.
وتربي تربية أبناء الخلفاء، فوالده مزوان خليفة، وأخوه عبد الملك بن مروان خليفة، فلا بد أنه تلقى علوم القرآن الكريم والحديث الشريف وعلوم الدين والتاريخ واللغة والأدب على جهابذة العلماء في أيامه، كما تلقى العلوم العسكرية النظرية والعملية على المبرزين في تلك العلوم.
كما مارس الأعمال الإدارية والسياسية عن كثب، وشهد كيف تعالج أمور الدولة المختلفة وتعطى القرارات وتصدر الأوامر ويجري تنفيذها في محيط الخلفاء والأمراء والقادة في أعلى المستويات السياسية والعسكرية والإدارية
ومن الواضح أنه أصبح موضع ثقة والده، فسيره إلى جزيرة ابن عمر قبل موته سنة خمس وستين الهجرية (1) (684 م) ، قبل مسير مزوان إلى مصر (2) ، وكانت الجزيرة حينذاك تحت حكم عبد الله بن الزبير (3) ، فنجح محمد في مهمته نجاحة محدودة في السيطرة على الجزيرة، وأصبحت بعد حين تحت حكم الدولة الأموية، وهذا دليل على أنه أصبح من أبرز أبناء مروان بن الحكم، وان العلوم النظرية والعملية والتدريب النظري والعملي التي تعلمها وتدرب عليها في أيامه الأولى أثرت كفاياته، فأصبح قادرة على تحمل المسؤوليات السياسية والإدارية والعسكرية وهو في ريعان الشباب.
لقد كانت أيامه الأولى تعليم وتدريبا وتجارب عملية تشابه أنداده من
(1) العبر (71/ 1) .
(2) الطبري (5/ 122) .
(3) انظر سيرته المفصلة في كتابنا: قادة فتح المغرب العربي (2/ 39 - 92) .