فهرس الكتاب

الصفحة 420 من 500

ثقة عبد الملك الكاملة بكفاية محمد القيادية، وتمتعه بمزايا قائد المقدمة المعروفة

وقد كان محمد اشذ بني مروان، وهو قاتل إبراهيم بن الأشتر ومصعب بن الزبير (1) ، وهذا دليل على تميزه بالشجاعة والإقدام وتحليه بالضبط المتين، وثقته الكاملة بنفسه، وقوة شخصيته

ولعل هذه الصفات القيادية هي التي جعلت أباه مروان بن الحكم بوليه قيادة مستقلة في (الجزيرة) من بين سائر إخوته، وهذا دليل على تميزه عليهم في كفاياته القيادية، ولولا أنه كان أصغرهم سنا، وأمه أم ولد. ولم يكونوا يولون أمثاله الخلافة حينذاك، لكان له شأن في تولي الخلافة.

وقد ذكرنا أن أخاه عبد الملك بن مروان وهو من هو كفاية وعلمة واقتدارة، كان يغبطه على كفاياته المتميزة العالية، فآثر محمد أن يرحل عن دمشق بعيدة عن العاصمة، حتى لا يؤدي غبطة عبد الملك له إلى احتكاك محتمل لا مسوغ له، فولاه أخوه عبد الملك الجزيرة وإرمينية بعد أن وضعت الحرب أوزاها، واستقرت أمور الخلافة وعادت الوحدة الشاملة إلى أرجاء شبه الجزيرة العربية بخاصة وأنحاء الدولة الإسلامية بعامة، أما نبل القضاء على الفتن والقلاقل والاضطرابات الداخلية، فقد استأثر عبد الملك باخيه محمد، وأبقاه معه، وكلفه بأصعب الأمور وأعقدها، للاستفادة من كفاياته المتميزة العالية.

لقد نهبا له الطبع الموهوب، وهي السجنية الأولى في القيادة في ذكائه الخارق، وسرعة بديهته، وثقته بنفسه، وشخصيته القوية المؤثرة، وشجاعته وإقدامه، وتمتعه نتيجة لكل ذلك بالمعنويات العالية.

ونهيأ له العلم المكتسب، وهي السجنية الثانية في القيادة: في تعلمه الفنون العسكرية نظرية وعملية، وتفوقه على أضرابه في تعلم هذه الفنون،

(1) المعارف (355) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت