وانجلت الغمة على المسلمين في (چنص) وانسحب الروم إلى قواعدهم، وفتح عياض بن غنم الفهري (الجزيرة) سنة سبع عشرة الهجرية (938 م) ، كما فتح شطر إرمينية الرابعة، وكان فتحه الخاطف غير ثابت الأركان كما يبدو.
وفي سنة تسع عشرة الهجرية (640 م) وجه عياض بن غثم إلى إرمينية الرابعة عثمان بن أبي العاص، فكان عندها شيء من قتال أصيب فيه صفوان بن المعطل (1) الشلني شهيدة، ثم صالح عثمان أهلها على الجزية، على كل اهل بيت دينار (2) .
ولم تنطق المصادر التاريخية المتيسرة إلى تفاصيل فتح عثمان في إرمينية الرابعة، والظاهر أن فنحه كان أشبه ما يكون بالغارة منه بالفتح المستدام، الهدف منه تأديب الروم في عقر دارهم، حتى لا يهاجموا المسلمين مرة أخرى كما فعلوا في حصار مدينة (حمص) ، وبخاصة وأن القوات الإسلامية لم تكن كافية لتوطيد أركان الفتح في الأرجاء النائية كارمينية حينذاك.
وما يقال عن فتح عثمان يقال عن فتح عياض أيضا، إلا أن عياضة بدا الفتح، وعثمان وي جذوره، وكان هدفهما شل قوات الروم في بلادها، فحتنا هذا الهدف، ولم يحققا توطيد أركان الفتح وترسيخ جذوره، لقلة القوات المتيسرة لديهما حينذاك، ولانتشار المسلمين في بلاد شاسعة لا تتناسب مع قواتهم المقاتلة، ومن المعروف أن من السهولة فتح البلاد ولكن الصعوبة في الاحتفاظ بها.
وكان فتح عثمان بن أبي العاص على عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه أيضا.
(1) صفوان بن المعطل: شهد المريسيع، وقبل: شهد الخندق وما بعدها، وكان شجاعة
خيرة فاضة، وقد استشهد في غزوة إرمينية، انظر الاستيعاب (2/ 720) واسد الغابة (29/ 3) والإصابة (3/ 301) وابن الأثير (2/ 543) .
(2) الطبري (4/ 03) وابن الأثير (2/ 533)