فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 510

وكان الإيرانيون يستقرون ما وسعهم الاستقرار وبعد عنهم خطر غارات التورانيين، ويؤدي استقرارهم إلى نشاطهم الحضاري. وأيا ما كان من ميل القوم الغريزي إلى ممارسة الحرف والفنون الجميلة أو من تأثرهم و بجيرانهم الصينيين أصحاب الإبداع، فالثابت المعروف أن تجارة الحرير وجدت بين أبناء آسيا الوسطى من قبل على العمل بها في غيرة وجد، ولم يكن هؤلاء من النورانيين على وجه اليقين. ويروي النرشخي في كتابه: تاريخ بخاري، أن تجار پيگند كانوا هم الوسطاء بين الصين والبحر الغربي (قزوين) ، وتقول المصادر البيزنطية أن أهل بخاري والغد كانوا في القرنين الخامس والسادس الميلاديين يسيرون بقوافل الحرير العظيمة عبر الإمبراطورية الساسانية إلى شرق بلاد الامبراطورية الرومانية. وحين شق المسلمون من بعد ذلك طريقهم عبر جيحون، وجدوا هناك نشاطة صناعية وزراعية مهما.

وليس لنا أن ننسى أن المدنية الإيرانية قد تعرضت منذ العصور الأولى الغارات التورانيين فيما وراء جيحون، ففي الوقت الذي أقام فيه الإيرانيون مدنهم على ضفاف سيحون وجيحون واستقروا فيها، كان بدو التورانيين في ذاك الوقت البعيد يتجولون على وجه اليقين، في مناطق الشهوب المجاورة الها.

وليس ثمة دليل نستدل به على الوقت الذي بدأت فيه غارات التورانيين الأولى على المناطق الزراعية، ببلاد ما وراء النهر، بعد أن استقر فيها الإيرانيون وعمروها، ولكن هناك من يذكر أن الترك كانوا قد انطلقوا سنة (700 ق. م) عبر جيحون، وهو الحد القديم الذي كان يفصل بين إيران و توران، فبلغوا حدود الهند

وقد تدفق الترك عبر جيحون في القرن الثاني قبل الميلاد، ومما يؤيد ذلك وجود كلمة (بلخ) ، وهي كلمة (بالق) أو (بالخ) التركية القديمة، ومعناها: المدينة أو العاصمة، وهو الاسم الذي كان يطلقه الترك على مقر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت