فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 510

فتفرقوا. وركبهم المسلمون في مطاردة عنيفة، فقتلوا منهم من قتلوا، وأسروا منهم من أسروا.

واعتصم من دخل المدينة - وهم قليل، فوضع قتيبة القيمة لهدم سورها، فسأله المحصورون الصلح، فصالحهم واستعمل عليهم عاملا.

وارتحل قتيبة عنهم يريد الرجوع، فلما سار خمسة فراسخ، نقضوا الصلح وقتلوا العامل ومن معه، فرجع إليهم وقد تحصنوا، فقاتلهم شهرة، ثم وضع الفعلة فنقبوا سورها، فسألوه الصلح فلم يقبل، ودخل المدينة عنوة، وقتل من كان فيها من المقاتلة. وكان فيمن أخذوا في المدينة رجل أعور، كان هو الذي استجاش الترك على المسلمين، فقال لقتيبة: «أنا أفدي تفسي» ، فقال سليم الناصح: «ما تبذل؟» ، فقال: اخمسة آلاف حريرة صينية قيمتها ألف ألف»، فقال قتيبة: أما ترون؟»، فقالوا: «إن فداه زيادة في غنائم المسلمين، وما عسى أن يبلغ من كيد هذا؟ 1، فقال: لا والله لا ترقع بك مسلمة أبدا» ، وأمر به، فقتل.

وأصاب المسلمون في بيکند من آنية الذهب والفضة ما لا يحصى، وأصابوا شيئا كثيرة لم يصيبوا مثله حتى بخراسان.

ورجع قتيبة إلى (مرو) ، وقوي المسلمون فاشتروا السلاح والخيل، وجلبت إليهم الدواب، وتنافسوا في حسن الهيئة والعدة، وغالوا بالسلاح حتى بلغ سعر الرمح سبعين درهما.

وكان في الخزائن سلاح وألة من آلة الحرب كثيرة، فكتب قتيبة إلى الحجاج يستأذنه في توزيع السلاح على الجند، فأذن له، وأخرجوا ما كان في الخزائن من غذة الحرب وآلة الشفر، فقسمه في الناس.

3 -استقر قتيبة في (مرو) أيام الشتاء للراحة وإنجاز الاستحضارات الإدارية لجيشه وإعداد رجاله للقتال، فلما كانت أيام الربيع من سنة ثمان وثمانين الهجرية (706 م) ، ندب الناس وقال: «أني أغزيكم قبل أن تحتاجوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت