الشلوي، وقال له سرا: إن أردت الغد يوما من الدهر، فالآن، فإنهم آمنون من أن تأتيهم من عامك هذا، وإنما بينك وبينهم عشرة أيام. فقال قتيبة: «أشار بهذا عليك أحد؟؟» ، قال: «لا!» ، قال: «فأعلمته أحدا؟؟» ، قال: «لا» ، فقال قتيبة: والله لئن تکلم به أحد، لأضرب عنقك».
وأقام قتيبة يومه ذلك، فلما أصبح من الغد، دعا أخاه عبد الرحمن وقال: «يز في الفرسان والرماة، وقدم الأثقال إلى (مرو) » ، فوجه الأثقال إلى (مرو) ، ومضى عبد الرحمن يتبع الأثقال پريد (مرو) بومه كله، فلما امسي کتب إليه قتيبة: «إذا أصبحت، فوجه الأثقال إلى (مرو) ، ويز بالفرسان والرماة نحو الغد، واكتم الأخبار، فإني بالأثر» .
وبلغ قتيبة الشغد بعد عبد الرحمن بثلاثة أيام أو أربعة، وقدم معه أهل خوارزم وبخاري، فحصرهم شهرة، وقاتلهم في حصارهم مرارة من وجه واحد.
وكتب أهل الغد إلى ملك الشاش وملك نزانة: «إن العرب إن ظفروا بنا عادوا عليكم بمثل ما أتونا به، فانظروا لأنفسكم، ومهما كان عندكم من قوة فابذلوها» .
واستقر رأيا ملكي الشاش وفرغانة على إمداد أهل الغد، فأرسلوا إليهم: «أرسلوا من يشغلهم حتى نبت عسكرهما، وانتخبوا من أولاد الملوك وأهل النجدة من أبناء المرازية والأساورة والأبطال، وأمروهم أن يأتوا عسکر قتيبة ويبيتوه، لأنه مشغول عنهم بحصار سمرقند.
وبلغ قتيبة الخبر، فانتخب من عسكره أربعمائة مجاهد، وقيل ستمائة مجاهد من أهل النجدة والشجاعة وأعلمهم الخبر، وأمرهم بالمسير إلى عدوهم، فساروا وعليهم أخوه صالح بن مسلم، ونزلوا على فرسخين من العسكر على طريق القوم.
وأرسل صالح عيونه، فأخبروه أن العدو سيصل إليه ليلا، ففرق خيله