وأمرهم قتيبة أن يبلغوا ثلمة المدينة قائلا: «ألحوا عليهم حتى تعبروا على الثلمة» ، فقاتلوهم حتى صاروا على ثلمة المدينة.
ورماهم الشغد بالنشاب، فوضعوا أترستهم على وجوههم ولم يبرحوا، فأرسل الغد إلى قتيبة من يقول له: انصرف عنا اليوم، حتى نصالحك غده، فقال قتيبة: الا نصالحهم إلا ورجالنا على الثلمة، وقيل بل قال: جزع العبيد! انصرفوا على ظفركم ...
وصالحهم قتيبة من الغير على ألفي ألف ومائتي ألف مثقال في كل عام، وأن يعطوه تلك السنة ثلاثين ألف فارس، وأن يخلوا المدينة القتيبة فلا يكون لهم فيها مقاتل، فيبني فيها مسجدا، ويدخل ويصلي ويخطب ويتغذي ويخرج.
وتم الصلح، وأخلوا المدينة، وبنوا المسجد، فدخل قتيبة سمرقند في أربعة آلاف انتخبهم، فصلى في المسجد، وخطب، وأكل طعاما، ثم أرسل إلى الغد: «من أراد منكم أن يأخذ متاعه فليأخذه، فإني لست خارجة منها، ولست آخذ منكم إلا ما صالحتكم عليه، غير أن الجند يقيمون فيها» .
وقيل: إنه شرط عليهم في الصلح مئة ألف فارس وبيوت النيران وحلية الأصنام، فقبض ذلك، فكانت كالقصر العظيم، فأخذ ما عليها وأمر بإحراقها، فجاءه (غوزك) ملك الغد، فقال: «إن شكرك علي واجبا لا تتعرض لهذه الأصنام، فإن فيها أصناما من أحرقها هلك!!» ، فقال قتيبة:
أنا أحرقها بيدي»، فدعا بالنار، ثم كبر، وأشعلها، فاحترقت، فوجدوا من بقايا مسامير الذهب خمسين ألف مثقال!!
وصنع (غوزك) طعاما، فدعا قتيبة، فأتاه في عدد من أصحابه، فلما تغذى قال للملك: انتقل عنها»، يعني عن سمرقند، فانتقل (غوزك) عنها.
وأرسل قتيبة إلى الحجاج بفتح سمرقند، ثم رجع إلى (مرو) . وكان أهل خراسان يقولون: إن قتيبة غدر بأهل سمرقند، نملكها
غدرة