الخز والوشي وغير ذلك وخيول حسنة، وكان منهم هبيرة بن المشفرج الكلابي مفوهة سليط اللسان، وقال لهم: «إذا دخلتم على ملك اليمين، فأعلموه أني قد حلف: أني لا أنصرف حتى أطأ بلادهم، وأختم ملوكهم، وأجبي خراجهم.
وسار وفد قتيبة عليهم هبيرة، فلما قدموا الصين، دعاهم ملكهم، فلبسوا ثيابا بياضة تحتها الغلائل، وتطيبوا ولبسوا العال والأردية، ودخلوا عليه وعنده عظماء قومه، فجلسوا فلم يكلمهم الملك ولا أحد ممن عنده. وقال الملك لمن حضره بعد انصراف الوفد: «كيف رأيتم هؤلاء؟!،، فقالوا: «رأينا قوما ما هم إلا نساء! ما بقي منا أحد حين رآهم ووجد رائحتهم إلا انتشر ما عنده.
وفي غد دعاهم، فلبسوا الوشي وعمائم الخز والمطارف (ألبسة من خز مربعة لها أعلام) وغدوا عليه، فلما دخلوا قيل لهم: «ارجعوا. وقال الملك لأصحابه: «كيف رأيتم هذه الهيئة؟!» ، فقالوا: «هذه أشبه بهيئة الرجال من تلك» .
وفي اليوم الثالث دعاهم، فشدوا سلاحهم ولبسوا البيض (الو) والمغاير (جمع يغفر وهو زرد بنسج على قدر الراس يلبس تحت القلنسوة) ، وأخذوا السيوف والرماح والقسي وركبوا، فنظر إليهم ملك الصين، فرأى أمثال الجبال مقبلة، فلما دنوا ركزوا رماحهم ثم أقبلوا نحوهم مشمرين، فقيل لهم قبل أن يدخلوا: «ارجعواه، لما دخل في قلوبهم من
خوفهم، فانصرفوا راكبين خيولهم، وأخذوا رماحهم، ودفعوا خيلهم كانهم يتطاردون، فقال الملك لأصحابه: «كيف ترونهم؟!» ، فقالوا: ما راينا مثل هؤلاء!!».
وفي مساء نفس اليوم، بعث ملك الصين إليهم: «ابعثوا إلي زعيمكم،، فبعثوا إليه هبيرة، فقالوا له: قد رأيتم عظم ملكي، وأنه ليس أحد يمنعكم مني، وأنت في يدي بمنزلة البيضة في كفي، وإني سائلكم عن أمر، فإن لم