يغتفر، وكان بإمكانه قبول شروط الحسين التي عرضها على عمر بن سعد، وإنهاء هذه المشكلة بالحسني.
وحتى لو لم يكن للحسين شروط معينة، فإن قوته كانت مؤلفة من اثنين وثلاثين فارسة وأربعين رجلا، وكان تعداد جيش ابن زياد أربعة آلاف أو خمسة آلاف، ومن مقارنة القوتين يظهر عدم تكافؤهما، فكان بإمكان القوة المتفوقة أن تعالج الموقف بأناة وروية وبالطرق السلمية بدون إراقة الدماء
إن قتل الحسين رضي الله عنه يدل على أن ابن زياد لم يكن بعيد النظر، ولم يكن يقدر نتائج الأمور تقديرة سليمة.
إن قتل الحسين رضي الله عنه لا مسوغ له أبدا، وعمل طائش، وقد ترك قتله أثرة بليغة في قلوب المسلمين، وجرحة دامية غائرة في أفئدتهم، ولا تزال آثاره باقية حتى اليوم.
2 -ومات يزيد بن معاوية سنة أربع وستين الهجرية، فأتي الخبر أبن زياد وهو بالبصرة، فعرض على أهلها بيعة من يرضونه، فبايعوه رهبة لا رغبة.
وبعث ابن زياد رسولين إلى الكوفة يعلمهم ما صنع أهل البصرة، ويدعوهم إلى البيعة، فرفض أهل الكوفة بيعته، وحصب أهل الكوفة رسوليه، فعادا إلى البصرة وأعلماء ما حدث، فقال أهل البصرة: «أيخلعه أهل الكوفة ونوليه نحن؟!» ، فضعف سلطانه، فكان يأمرهم بالأمر فلا يقضي، ويري الرأي فيرد عليه، ويأمر بحبس المخطئ فيحال بين أعوانه وبينه.
وجاء البصرة أحد دعاة عبد الله بن الزبير فاجتمع إليه ناس وجعلوا يبايعونه، فبلغ الخبر ابن زياد فجمع الناس وذكر لهم أمره معه وبيعتهم له، وأرادهم ليقاتلوا معه أصحاب ابن الزبير، فقالوا: «إن أمرنا قوادنا فعلناه.