وقرر ابن زياد الفرار من البصرة إلى الشام، فأرسل إلى أحد أشرافها فحمله إلى داره، ثم انتقل إلى دار أخرى ... وهرب بعد ذلك إلى الشام، فأتبعه أناس فأعجز الطلبة، فانتهبوا ما وجدوا له، وفي ذلك يقول وافد بن
خليفة بن أسماء: باب جبار شديد گلبه قد صار فيناتاجه وسلبه منهم عبيد الله حين نسلبه جياده ويژه وننهبه يوم التقى وفنبنا ومقنبه (1) لولم نسج ابن زياد هربه (2)
وفي طريقه إلى الشام، سکت ابن زياد سكتة فأطالها، فقال أحد رجاله في نفسه: «هذا عبيد الله أمير العراق أمس، نائم الساعة على حمار لو سقط منه أغتته. والله إن كان نائمة لأنغصت عليه نومها، فقال لابن زياد:
أنائم أنت؟»، فقال: الا»، فقال: «فما أسكتك؟» ، فقال: اکنث أحدث نفسياه، فقال: «ألا أحدثك ما كنت تحدث به نفسك؟» ، فقال: اهات، فوالله ما أراك تكيس ولا تصيب»، فقال: اکنت تقول: ليتني لم أقتل الحسين ... إلخ»، فقال: أما الحسين فإنه سار إلي يريد قتلي، فاخترت قتله على أن يقتلني!! (3) .... ثم قال: «ولكن سأخبرك بما حدثت به تفسي. قلت: ليتني قاتلت أهل البصرة، فإنهم بايعوني طائعين غير مكرهين. وأيم الله، لقد حرصت على ذلك، ولكن بني زياد أتوني، فقالوا: إنك إذا قاتلتهم فظهروا عليك لم يبقوا منا أحدة. وإن تركتهم يغيب الرجل منا عند اخواله وأصهاره، فرققت لهم، فلم أقاتل. وكنت أقول: ليتني كنت أخرجت أهل السجن فضربت أعناقهم؛ فأما إذ فاتت هاتان، فليتني كنت أقدم الشام ولم يبرموا أمرأه؛ فقدم الشام ولم يبرموا أمرأ، فكانما كانوا معه صبيانا
(1) المقتب: شبه مخلاة يحمل فيها الصائد ما يصيده. والمقتب: جماعة من الفرسان
والخيل دون المائة تجتمع للغارة. جمعها: مقائب، انظر المعجم الوسيط (797)
(2) انظر التفاصيل في الطبري (4/ 387 - 401) وابن الأثير (4/ 51 - 53) ، وانظر نص
خطاب ابن زياد في البيان والتبيين (2/ 149 - 100) ، وانظر ابن الأثير (4/ 55) .
(3) الطبري (402/ 4) ، وفي ابن الأثير (4/ 55) : «أما قتلي الحسين، فإنه أشار إلي يزيد بقتله او تتلي، فاخترث نتلها انتهي.