وكان ابن زياد قد سار بجيش عظيم من الشام، فبلغ مدينة الموصل) وملكها، فسار ابن الأشتر وأوغل في أرض (الموصل) .
وأقبل ابن زياد إليه حتى نزل قريبة من جيش الأشتر على شاطئ نهر (الخازر، فالتقى الطرفان، وقتل من الفريقين قتلى كثيرة؛ فانهزم أصحاب ابن زياد، فقال ابن الأشتر: «قتلت رجلا تحت راية منفردة على شاطئ نهر الخازر(1) ، فالتمسوه، فإني شممت رائحة المسك» ، فالتمسوه فإذا هو ابن زياد قتيلا بضربة ابن الأشتر التي قدته نصفين، فأخذوا رأسه وأحرقت جثته، وأنفذوا رأسه إلى المختار ومعه رؤوس فؤاده، وكان ذلك سنة سبع وستين الهجرية (2) (484 م) ، وكان قد ولد سنة ثمان وعشرين الهجرية (648 م) ، لأنه تولي (خراسان) سنة ثلاث وخمسين الهجرية، وكان عمره حينذاك خمسة وعشرين سنة (3)
4 -تولي ابن زياد أرفع المناصب في أيام معاوية ويزيد ومروان وعبد الملك: تولي (خراسان) سنتين حتى سنة خمس وخمسين الهجرية،
حيث تولى البصرة وبقي عليها ثماني سنين، خمسة منها على البصرة وحدها، وثلاثة على العراقين (4)
لقد كان موضع ثقة بني أمية، وكان يعتمد في حكمه على القسوة القاسية لفرض سيطرته على الناس، وكان لا يبالي من أجل تدعيم سيطرته أن يرتكب كل أنواع الإجراءات الرادعة قتلا وتعذيبة وحجزة للممتلكات والأموال.
(1) نهر الخازر: نهر بين أربيل والموصل ثم بين الزاب الأعلى والموصل، انظر معجم
البلدان (3/ 398) .
(2) ابن الأثير (4/ 101 - 104) والطبري (4/ 102 - 507) وانظر المعارف (347) وابن
خلدون (3/ 28 - 29) .
(3) ابن الأثير (3/ 197) والطبري (4/ 220) والبلاذري (401) .
(4) المعارف (347) و (571) .