فهرس الكتاب

الصفحة 332 من 510

والفتح، واستعادة الفتح، بحاجة إلى قادة من ذوي الماضي الناصع المجيد، غير متهمين بالفرار، ويؤثرون الموت على الفرار.

وقد كان الحجاج يتهم أمية بالفرار، فر يوم (مرداء هجر) (1) من أبي ديك، كما ذكرنا، فقد أتي الحجاج بدواب من دواب امية قد وسم على أفخاذها (غدة) ، فأمر الحجاج أن يكتب تحت ذلك: (للفرار) (2) .

وما كان الحجاج يريد أن يتولى الإدارة والقيادة بإمرته متهم بالفرار، حتى ولو كان الأمية ما يسوغ به فراره.

لقد كان أمة يحب العافية، فقد صالح بگير بن وشاح فور مبادرة بكير بعرض الصلح، فصالحه على أن يقضي عنه أربعمائة ألف درهم، ويل أصحابه، ويوليه أي محور خراسان شاء (3) ، بينما كان أمية متفوقة على بكير، وكان بإمكانه أن يسحقه سحقا، ولكنه آثر حقن الدماء، وفي سبيل تحقيق هذا الهدف، قبل أمية الصلح وبذل مبالغ ضخمة لبكير وأصحابه وكأنه هو المغلوب وليس الغالب.

وكان أمية وفية، فقد كان ملتزمة بشروط الصلح التي أبرمها مع بكير، ولم ينحرف عن تطبيقها بالرغم من انحراف بكير وتآمره المكشوف (4) .

وكان عادلا، فقد نقل إليه أن بكير بن وشاح قد دعا سرة إلى خلعه، فقال: «ما أصدق بهذا وقد فعل ما فعل فامنه ووصله» . ولم يتخذ أمتي إجراء عقابي بحق بكير حتى سمع أقوال الشهود العدول، وحينذاك أنزل يبكير العقاب الذي يستحقه (5) .

(1) مرداء هجر: موضع بهجر، وقيل: رملة دونها لا تنبت شيئا، أنظر التفاصيل في معجم البلدان (20/ 8) .

(2) العقد الفريد (193/ 1) .

(3) الطبري (4/ 315) .

(4) انظر التفاصيل في الطبري (6/ 316. 315) .

(5) انظر التفاصيل في الطبري (6/ 316 - 317)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت