فهرس الكتاب

الصفحة 448 من 510

كما يتمنى صاحب الحرث أغث مزارعه غبشة غزيرة بابها فأشتري بعد اليأس حتى تحث جداولهاريا وعب عبابها لقد جمع الله النوى وتشعبت شعوب من الآفاق شتي مآبها (1)

وقد حرصت على نقل هذا الشعر الجميل، لأنه يصف وصفا دقيقة مناعة قلعة نيزك، ويصف بشكل غير مباشر مبلغ ما تحمله المسلمون من عناء شديد في فتحها.

وليس نيزك اسم شخص من الأشخاص، بل لقب ملك بادغيس، أحد الملوك المحليين في خراسان.

وقد نجح يزيد في مباغتة نيزك، إذ استطاع تطويق القلعة ونيزك بعيد عنها، مما أجبر نيزك على الصلح

ومن الواضح أن هذه القلعة الحصينة، كانت جيبة من جيوب المقاومة المعادية للمسلمين، فكان فتحها إيذانا بالسيطرة الكاملة على منطقة بادغيس بأكملها.

ولما فتح يزيد القلعة، كتب إلى الحجاج بالفتح، وكان يكتب له يحيى بن يعمر العدواني حليف هذيل (2) : «إنا لحقنا العدو، فمنحنا الله أكتافهم، فقتلنا طائفة، وأسرنا طائفة، ولحقت طائفة برؤوس الجبل، وعراعر (3) الأودية، وأهضام (4) الغيطان، وأثناء الأنهاره، فقال الحجاج: «من يكتب ليزيد؟» ، فقيل له: يحيى بن يغمر. وكتب الحجاج إلى يزيد فحمله على البريد، فقدم عليه أفصح الناس.

وقال له: «أين ولدت؟، قال: «بالأهواز» ، فقال: «فهذه الفصاحة؟» ،

(1) الطبري (387/ 9) وابن الأثير (4/ 499)

(2) كان بنو هديل معروفين بالفصاحة، وكانوا حجة في الفصاحة والبلاغة والبيان،

وشعراؤهم مشهورون.

(3) عراعر: جمع غزة، وعرعرة كل شيء: أعلاه، يقال: زهرة الجبل.

(4) أهضام: جمع الهضم: المطمئن من الأرض، وبطن الوادي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت