وعلى المدينة سور حوله خندق عميق، ولها قلعة مرتفعة عن الأرض، وفي أسفلها قرب النهر أرباض كبيرة، تحف بها البساتين والأشجار، وقليل من دورها تخلو من بساتين ومن ماء جابر، وتكثر فيها أشجار الرو، وفي القلعة دار الإمارة والحبس، وكان عليها باب حديد من داخله باب حديد آخر.
أما المدينة نفسها، فلها أربعة أبواب هي: باب الصين في جهة المشرق ينزل عنه بدرج كثيرة العدد مطل على نفس وادي الضغد. وباب بخاري في جهة الشمال، وباب النوبهار في جهة المغرب، وهو على الأشز أيضا، والباب الكبير ويعرف باب (کش) في جهة الجنوب.
ومساحة سمرقند ألفان وخمسمائة جريب (أي 700 أكرا) ، فيها الأسواق والحمامات
ولهذه المدينة مساكن كثيرة، وماء جار يدخل إليها في نهر من رصاص، وهو نهر قد بنيت له مساة عالية من حجارة يجري عليها الماء حتى يدخل باب كش، ووجه هذا النهر رصاص كله، ودورها كلها قد بنيت بالخشب والطين، والمدينة مكتظة بالسكان.
وسوق سمرقند الكبير يعرف برأس الطاق، وكان سوقة رحبة، وفي أسفل القلعة المسجد الجامع ودار الإمارة
وأرباض (ضواحي) سمرقند تمتد بامتداد ضفة النهر، في بسيط من الأرض، وعليها سور نصف دائري طوله فرسخان، يحيطها من ناحية البر، ويحيطها النهر من ناحية الشمال إحاطة القوس بالوتر، فيتم بذلك خط دفاعها، وللأرباض ثمانية أبواب، ومجمع أسواقها رأس الطاق في المدينة.
والبلد كله: طرقه وسککه وأسواقه، إلا القليل، مفروش بالحجارة
وكانت أسواقها زاخرة بالشلع الواردة إليها من جميع الأنحاء، فقد كانت سمرقند مركزا تجاريا عظيما لبلاد ما وراء النهر. ومن جملة ما اشتهرت به سمرقند الورق السمرقندي، فهو يحمل منها إلى سائر بلاد المشرق، وكانت صناعته قد دخلت إليها من الصين.