الناصب والجازم، ولكنهما لمّا اتصلا بنون النسوة بنيا على السكون، وهذان الفعلان خبريَّان لفظًا طلبيان معنى، ومثلهما (يرحمك الله) وفائدة العدول بهما عن صيغة الأمر للتوكيد والإشعار بأنهما جديران بأن يُتَلَقَّيا بالمسارعة، فكأنهن امتُثلن، فهما مخبر عنهما بموجودين [1] .
* ومثال ما يخلفه فعل مع (أن) قولُه تعالى: {وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الأَرْضُ} [2] أي: ولولا أن يدفع الله الناس، أو أن دفع الله الناس.
ومثال ما يخلفه فعل مع (ما) قوله تعالى: {تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ} [3] أي: كما تخافون أنفسكم ... [4] .
إعراب ذلك [5] (لولا) حرف يدل على امتناع شيء لوجود غيره، تقول: لولا زيد لأكرمتك، تريد بذلك أن الإكرام امتنع لوجود زيد، و (دفع) مبتدأ مرفوع بالضمة واسم الله مضاف إليه، ولفظه مجرور بالكسرة، ومحله مرفوع؛ لأنه فاعل الدفع، و (الناس) مفعول منصوب بالفتحة، والناصب له الدفع؛ لأنه مصدر حال محل أن والفعل، وكل مصدر كان كذلك فإنه يعمل عمل الفعل، أي: ولولا أن دفع الله الناس، و (بعضهم) بدل بعض من كل، وهو منصوب بالفتحة، وخبر المبتدأ محذوف وجوبًا، وكذا كل مبتدأ وقع بعد (لولا) ،
(1) شرح شذور الذهب، ص (69) .
(2) سورة البقرة، الآية: 251.
(3) سورة الروم، الآية: 28.
(4) شرح شذور الذهب، ص (382) .
(5) إعراب الآية الأولى.