لكن عقيدة السلف لما كانت مبنية على أن التوحيد هو إفراد الله - عز وجل - بما ثبت له من الأسماء والصفات، وأن الله متوحد عن الأقيسة التمثيلية والقواعد الشمولية التي تحكم ذوات المخلوقات فإنهم وفقوا إلى الفهم الصحيح في باب الأسماء والصفات، فعندهم أن الأسماء في حق الله علمية ووصفية، علمية من جهة الدلالة على الذات ووصفية من جهة المعنى الذي تضمنه كل اسم، فاسم الله القدير وكذلك العلي الرحمن القوي العزيز الحكيم السميع العليم وغير ذلك من الأسماء دلت على إثبات صفة القدرة والعلو والرحمة والقوة والعزة والحكمة والسمع والعلم، فهي أعلام لقوله تعالى: { قُلِ ادْعُوا اللهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى } [الإسراء:110] ، وكلها تدل على ذات واحدة ومسمى واحد، وهي أيضا أوصاف لقوله تعالى: { وَلِلهِ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا } [الأعراف:180] .
والله - عز وجل - ذكر من أسمائه الحسنى الغفور الرحيم، وكلاهما علم على ذاته كما جاء في قوله: { وَهُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ } [يونس:107] ، وقوله أيضا: { نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الغَفُورُ الرَّحِيمُ } [الحجر:49] ، وقد بين في موضع آخر تضمن الاسم للوصف، وأن الغفور ذو مغفرة، والرحيم ذو رحمة، فقال تعالى: { وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ العِقَابِ } [الرعد:6] ، وقال سبحانه أيضا: { وَرَبُّكَ الغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ } [الكهف:58] ، ومن أسمائه الحسنى القوي حيث ورد علما مطلقا على ذات الله فقال - عز وجل: { إِنَّ رَبَّكَ هُوَ القَوِيُّ العَزِيزُ } [هود:66] ، وفي موضع آخر بين أنه متصف بالقوة فقال: { إِنَّ اللهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو القُوَّةِ المَتِينُ } [الذاريات:58] .