فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 1188

بخصوص مسألة القطعي والظني في الأمور الاعتقادية فإن المعروف عن الصحابة والتابعين أنهم كانوا يتلقون نصوص القرآن وما ثبت في السنة بالتصديق والتسليم ويقابلونها بالخضوع والحب والتعظيم، لا يفرقون فيها بين متواتر وآحاد، بل جميع ما صح وثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحي من الله إلى سائر العباد، لا بد لهم أن يصدقوا خبره بشرط اليقين ولا بد من تنفيذ أمره بكمال الانقياد، ولو قلنا كما قال البعض بأن أحاديث الآحاد لا تدل على اليقين في أمور الاعتقاد فيلزمهم رد كل ما جاء في كتب السنة إلا قليلا من متواتر الإسناد، وهذا فيه إبطال السنة كأساس للإسلام وتمييع مقنع للشرائع والأحكام، ولا يدعي أحد بأن نتائج بحثه ملزمة لجميع المسلمين، ولكن الملزم لكل للمسلمين الصادقين أنهم إذا علموا أن الأسماء المذكورة الثابتة بالدليل الصحيح تزيد على ما ثبت في رواية الوليد بن مسلم التي اشتهرت منذ زمن بعيد بثلاثين اسما وهي: المولى النصير القدير الوتر الجميل الحيي الستير المبين الأحد القريب المليك المسعر الرازق القاهر الديان الشاكر المنان الخلاق المحسن الشافي المعطي الرفيق السيد الطيب الأكرم الجواد السبوح الرب الأعلى الإله، وكلها أسماء وردت في نص الكتاب أو صحيح السنة، إذا علم المسلم ذلك لزمه أن يؤمن بها ولا يسعه ردها، وأنه يجوز له أن يسمي ولده بالتعبد لها، وكذلك يدعو الله بها دعاء مسألة ودعاء عبادة .

لكن العجب أن يصر مسلم على أن الأسماء المشهورة التي لم تثبت هي أسماء صحيحة وحجته في ذلك أنه ألف الآباء والأجداد يحفظونها من مئات السنين، فكيف يغيرها لنتيجة وصل إليها أحد الباحثين؟ سبحان الله، كيف يتأتى لمسلم شهد ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يفضل طريقة الآباء على الثابت الصحيح من الأسماء؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت