فهرس الكتاب

الصفحة 497 من 1188

الرتبة الثانية: أن يعامل كل اسم بمقتضاه، فيعامل سبقه تعالى بأوليته لكل شيء وسبقه بفضله وإحسانه الأسباب كلها بما يقتضيه ذلك من أفراده، وعدم الالتفات إلى غيره، أو الوثوق بسواه أو التوكل عليه، فمن ذا الذي شفع لك في الأزل حيث لم تكن شيئا مذكورا حتى سماك باسم الإسلام، ووسمك بسمة الإيمان، وجعلك من أهل قبضة اليمين، وأقطعك في ذلك الغيب أعمال المؤمنين؛ فعصمك عن العبادة للعبيد، وأعتقك من التزام الرق لمن له شكل أو نديد، ثم وجه وجهة قلبك إليه سبحانه دون ما سواه .

ومن ثم اضرع إلى الذي عصمك من السجود للصنم، وقضى لك بقدم الصدق في القدم أن يتم عليك نعمة هو ابتدأها، وكانت أوليتها منه بلا سبب منك، واسْمُ بهمتك عن ملاحظة الاختيار، ولا تركنن إلى الرسوم والآثار، ولا تقنع بالخسيس الدون وعليك بالمطالب العالية والمراتب السامية التي لا تنال إلا بطاعة الله؛ فإن الله سبحانه قضى أن لا ينال ما عنده إلا بطاعته، ومن كان لله كما يريد كان الله له فوق ما يريد فمن أقبل إليه تلقاه من بعيد، ومن تصرف بحوله وقوته ألان له الحديد، ومن ترك لأجله أعطاه فوق المزيد، ومن أراد مراده الديني أراد ما يريد، ثم اسم بسرك إلى المطلب الأعلى، واقصر حبك وتقربك على من سبق فضله وإحسانه إليك (1) .

(1) طريق الهجرتين 1/49 بتصرف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت