والمجيد سبحانه هو الذي علا وارتفع بذاته، له المجد في أسمائه وصفاته وأفعاله فمجد الذات الإلهية بيِّن في جمال الله وسعته وعلوه واستوائه على عرشه، فعند مسلم من حديث عبد الله بنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ( إِنّ اللهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ ) (1) ، وروى أيضا من حديث أَبِي مُوسَى - رضي الله عنه - أن النَّبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ( حِجَابُهُ النُّورُ لَوْ كَشَفَهُ لأَحْرَقَ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ مَا انْتَهَى إِلَيْهِ بَصَرُهُ مِنْ خَلْقِهِ ) (2) ، وكيفية جمال الذات أو كيفية ما هو عليه أمر لا يدركه سواه ولا يعلمه إلا الله، وليس عند المخلوقين منه إلا ما أخبر به عن نفسه من كمال وصفه وجلال ذاته وكمال فعله (3) ، ومِن مجد ذاته استواؤه على عرشه؛ فهو العلي بذاته على خلقه، يعلم السر وأخفى في ملكه وهو القائم عليهم والمحيط بهم قال تعالى: { الرَّحْمَنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى } [طه:5] .
وقد ثبت أن العرش أعلى المخلوقات، وأنه فوق الماء، وأن الماء فوق السماء، والله - عز وجل - فوق ذلك محيط بالخلائق ويعلم ما هم عليه، روى البخاري من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أنِ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: ( فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللهَ فَسَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ فَإِنَّهُ أَوْسَطُ الْجَنَّةِ وَأَعْلَى الْجَنَّةِ وَفَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ وَمِنْهُ تَفَجَّرُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ ) (4) .
(1) مسلم في كتاب الإيمان، باب تحريم الكبر وبيانه، 1/93 (91) .
(2) الموضع السابق، باب في قوله عليه السلام إن الله لا ينام 1/161 (179) .
(3) انظر الفوائد ص 182.
(4) البخاري في كتاب التوحيد، باب وكان عرشه على الماء وهو رب العرش العظيم 6/2700 (6987) .