فهرس الكتاب

الصفحة 830 من 1188

وقد ذكر الله - عز وجل - في كمال مجده اختصاص الكرسي بالذكر دون العرش في أعظم آية في كتابه فقال سبحانه: { وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ } [البقرة:255] ، والكرسي كما فسره السلف الصالح ما يكون تحت قدم الملك عند استوائه على عرشه، وقد بين الله من كمال وصفه وسعة ملكه لمن أعرض عن طاعته وتوحيده في عبادته أن ملك من أشركوا به لو بلغ السماوات السبع والأرضون وما فيهن وما بينهن على عرضهن ومقدارهن وسعة حجمهن لا يمثلن شيئا في الكرسي الذي تحت قدم الملك، فما بالك بعرشه ومجده؟ وما بالك باتساع ملكه؟

وعلى الرغم من ذلك لا يَئُودُهُ حِفظُهُمَا، فهو الذي يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ أَن تَزُولا، لأنه لا يقوى غيره على حفظهن وإدارتهن حتى لو ادعى لنفسه ملكهن، فالله من حلمه على خلقه أمسكهن بقدرته وأبقاهن لحكمته، ولذلك قال تعالى: { إنَّ الله يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا } [فاطر:41] ، وقد ورد عند ابن حبان وصححه الألباني من حديث أبي ذر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ( ما السماوات السبع في الكرسي إلا كحلقة بأرض فلاة وفضل العرش على الكرسي كفضل تلك الفلاة على تلك الحلقة ) (1) ، وصح عن ابن عباس - رضي الله عنه - موقوفا أنه قال: ( الكرسي موضع القدمين والعرش لا يقدر قدره إلا الله تعالى ) (2) .

(1) صحيح ابن حبان 2/77 (361) ، وانظر السلسلة الصحيحة 1/223 (109) .

(2) انظر تعليق الألباني علي الرواية في شرح العقيدة الطحاوية ص45 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت