كما سبق.
فطريقة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في هديه وقبوله ورده هي السنة وهي ايضا مفسرة بذلك في حديث جرير سنة حسنة وسنة سيئة يعني طريقة حسنة أو طريقة سيئة ولا يحتمل غير ذلك فليس المراد اذا ما يفهمه عامة الطلاب فضلا عن العوام انها الحديث النبوي أو ما يقابل الفريضة فان الاول مصطلح المحدثين والثاني مصطلح الفقهاء والاصوليين وكلاهما محدث ليس مرادا هنا.
فسنة الرسول هي طريقته في الفعل والامر والقبول والرد وهي طريقة خلفائه الذين سلكوا طريقته في الفعل والامر والقبول والرد اذا فما احدث لا بد من عرضه على سنة الرسول وطريقته في القبول والرد قال الراغب الاصفهاني في مفردات القرآن في مادة سنن صفحة 245 ما نصه فالسنن جمع سنة وسنة الوجه طريقته وسنة النبي صلى الله عليه وسلم طريقته التي كان يتحراها وسنة الله تعالى قد تقال لطريقة حكمته وطريقة طاعته نحو: (سنة الله التي قد خلت من قبل) (فلن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا) ، فتبيينه أن فروع الشرائع وان اختلفت صورها فالغرض المقصود منها لا يختلف ولا يتبدل وهو تطهير النفس وترشيحها للوصول إلى ثواب الله وجواره اهـ بحروفه وقال الحافظ ابن تيمية في كتابه الاقتضاء ما نصه: (وسنة الجاهلية: كل عادة كانوا عليها فان السنة هي العادة وهي الطريقة التي تتكرر لتتسع لأنواع الناس ما يعدونه عبادة اولا يعدونه عبادة) اهـ ص 76.
وقال الحافظ في الفتح عند تفسير الفطرة في خصال الفطرة قال: والتعبير في بعض روايات الحديث بالسنة بدل الفطرة يراد بها الطريقة لا التي تقابل الواجب وقد جزم بذلك أبو حامد والماوردي وغيرهما وقالوا هو كالحديث الاخر (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء) .. الخ.
فاذا تأكدنا من مجموع هذه النصوص والنقول أن المراد بالسنة التي قابلها الرسول بالبدعة هي (الطريقة) فعلينا أن نتعرف سنة الرسول صلى الله عليه واله وسلم فيما احدث في زمنه صلى الله عليه وآله وسلم مما لم يكن فعله قولا ولا امر به امرا خاصا ولكن فهمه من اجتهد وعملوه وعلينا أن نتتبع ذلك لنعرف طريقة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في القبول والرد وهذا التتبع سيعطينا حكما يقينا لسنته فيما