فوجب أن لا تبقى ذاتهما في الساعة الثانية. فإن التزموا ذلك، وقالوا: الأجسام تحدث حالا بعد حال، الزمناهم في واجب الوجود. وإنما قلنا: أنه لا يجوز أن يكون حصول السماء والأرض في هذه الساعة زائدا على الذات. لأن ذلك الزائد يكون حاصلا لامحالة في هذه الساعة، فيكون حصول ذلك الزائد في هذه الساعة زائدا عليه. ولزم التسلسل وهو حال.
فثبت: أن من التقسيم حاصل في هذا المقام، الذي عرف بطلانه بالضرورة. فوجب الجزم ببطلان هذا التقسيم.
والجواب عن السؤال الرابع: أنه لا نزاع في أن الإمكان متعلق بطرفي الوجود والعدم، إلا أن رجحان الوجود يكون لوجود ما يؤثر في الوجود، ورجحان العدم يكون لعدم ما يؤثر في الوجود. وهذا هو الكلام المشهور من أن علة العدم هي عدم العلة.
والجواب عن سؤال الخامس: أن عندنا الذات الممكنة حال القاء، تفتقر إلى المبقى. لا بمعنى أن المبقى يعطيه حال البقاء: وجودا آخر، بل بمعنى أنه يدوم ذلك الوجود لدوام ذلك لمؤثر الأول. فلم قلتم بأن ذلك محال؟
والجواب عن السؤال السادس: هو أن ذك الاشكال إنما يعظم إذا قلنا المؤثر في حدوث الحوادث هو العلة الموجبة بالذات، أما إذا قلنا: إنه فاعل مختار، اندفع الاشكال. لا محالة.
والجواب عن السؤال السابع: أن تأثير الشيء في الشيء نسبة مخصوصة بينهما. وقد بينا: أن هذه النسبة لا وجود لها في الأعيان، فلم يلزم وقوع التغير في المؤثر.