فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 643

المسألة الرابعة عشرة

في كونه تعالى حيا

مذهب (( أبي الحسين البصري ) )أن الحي هو الذي لا يمتنع أن يعلم ويقدر.

وقال أصحابنا: الحياة صفة قائمة بالذات، لأجلها لا يمتنع على الذات أن تعلم وتقدر.

وحجة أصحابنا على قولهم: أن الذوات على قسمين: منها ما يصح عليه أن يعلم ويقدر، ومنها ما لا يصح ذلك عليه. وهي الجمادات. والقسمان متساويان في الذاتية. ولو لا امتياز ما يصح عليه أن يعلم ويقدر عما لا يصح عليه ذلك، وإلا لما حصل هذا التفاوت.

قال (( أبو الحسين البصري ) ): إنا قد دللنا على أن ذاته تعالى مخالفة لسائر الذوات، لنفس ذاته المخصوصة، فلم لا يجوز أن تكون صفة العالمية والقادرية في حق الله تعالى معللة لذاته المخصوصة؟ وهذا سؤال حسن.

والمعتمد لنا أن نقول: فولك الحي هو الذي لا يمتنع عليه أن يعلم ويقدر: هذا إشارة إلى نفي الامتناع والامتناع سلب. ونفي الامتناع سلب السلب، فيكون أمرا ثبوتيا. ثم هذا الأمر الثبوتي ليس هو نفس الذات. لأنا إذا علمنا انتهاء الممكنات إلى واجب الوجود لذاته، فقد علمنا ذاته. وبعدما علمنا هذا الأمر-أعني قولنا لا يمتنع أن يعلم ويقدر-والمعلوم مغاير لغير المعلوم، يثبت: أن كونه تعالى حيا: صفة حقيقية قائمة. وهو المطلوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت