فهرس الكتاب

الصفحة 359 من 643

المسألة الثامنة والعشرون

في حقيقة النفس

اعلم: أن مرادنا من لفظة النفس، هو الشيء الذي يشير إليه كل إنسان بقوله (( أنا ) )حين (1) يقول: أنا فعلت، وأنا أدركت.

إذا عرفت هذا، فنقول: العقلاء اختلفوا في حقيقة النفس. وضبط تلك المذاهب أن يقال: الذي يشير إليه كل واحد بقوله (( أنا ) )إما أن يكون جسما أو جسمانيا، أو لا جسما ولا جسمانيا، أو يكون مركبا من هذه الأقسام تركيبا ثنائيا أو ثلاثيا. فإن كان جسما. فذلك الجسم إما أن يكون هو هذا الهيكل المحسوس، أو جسم حاصل في داخله. والقول الأول: هو اختيار طائفة عظيمة من المتكلمين، إلا أنه ضعيف. ويدل على ضعفه وجهان:

الأول: إني أعلم ببداهة عقلي، أني الآن هو (2) الذي كنت موجودا قبل هذا اليوم بعشرين سنة. وهذا الهيكل المحسوس الموجود ليس هو الذي كان موجودا قبل ذلك بعشرين سنة (3) . لأن أجزاء هذا الهيكل متبدلة تارة بالسمن والهزال، وتارة بسائر أنواع التحللات من العرق وانفصال الفضلات من الدماميل وغيرها. ولأنه محتاج @

[1] حي: ا

[2] غير: ا

[3] المؤلف يفرق بين جسد المرء و روحه، و بين النفس. فيقول:

ان في المرء ثلاثة أشياء 1 - جسده 2 - و روحه 3 - و نفسه. فهو يثبت النفس جسما روحانيا مجردا عن المادة. و أهل الحديث يثبتون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت