فهرس الكتاب

الصفحة 380 من 643

وفيه فصول:

اختلف العقلاء في أن الشيء إذا عدم وفنى. فهل يمكن اعادته بعينه مرة أخرى، أم لا؟

أما الفلاسفة: فقد اتفقوا على أنه محال. وهو قول (( أبي الحسين البصري ) )و (( محمود الخوارزمس ) ).

وأما جملة مشايخ المعتزلة: فقد اتفقوا على أن إعادة المعدوم ممكنة، إلا أنهم فرعوا هذه المسألة على مذهبهم. وذلك بأن عندهم المعدوم شيء، والشيء إذا عدم، لم تبطل ذاته المخصوصة، بل زالت صفة الوجود عنه، ولما كانت ذاته المخصوصة باقية حالتي العدم والوجود، لا جرم قالوا: إعادة المعدوم جائزة.

وأما أصحابنا: فإنهم يقولون: الشيء إذا عدم فقد بطلت ذاته، وصار نفيا محضا وعدما صرفا، ولم تبق له حال العدم هوية ولا خصوصية. ثم إنهم مع هذا المذهب قالوا: إنه لا يمتنع في قدرة الله اعادته بعينه. وهذا القول لم يقل به أحد من طوائف العقلاء إلا أصحابنا. @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت