فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 643

المسألة الثامنة

في أنه تعالى ليس في مكان ولا في جهة

أعلم: أن كثيرا ممن يثبت كونه تعالى في الجهة، يزعم أن كل موجودين متحيزين فلا بد وأن يكون أحدهما ساريا في الآخر، مثل العرض والجوهر، أو يكون مباينا عن الآخر في الجهة، مثل موجودين يكون كل واحد منهما قائما بالنفس. ويدعي أن العلم بأن كل موجودين فلا بد وأن يكونا على أحد هذين القسمين علم ضروري، فإن العلم بمتناع وجود موجودين، لا يكون أحدهما ساريا في الآخر، ولا مباينا عنه في الجهة: علم ضورري بديهي، لا يقبل الشك في الآخر، ولا مباينا عنه في الجهة: علم ضروري بديهي، لا يقبل الشك

واعلم: أنا نحتاج إلى أن نبين أن هذه المقدمات ليست بديهية. والذي يدل عليه وجوده:

الحجة الأولى: أن العلوم البديهية لا يجوز وقوع الاختلاف فيها للجمع العظيم. فلو كان وقوع هذه المقدمة بديهيا، لامتنع اطباق الجمع العظيم على انكاره. ونرى جمهور الأذكياء من الععقلاء متفقين على بطلان هذه المقدمة، فإن اثبات الجهة الله تعالى، لم يقل به إلا الحنبلة والكرامية. وأما كل من سواهم فهم متقون على أن ذاته سبحانه وتعالى منزه عن الاختصاص بالحيز والجهة، نظهر أن هذه المقدمة لبست بديهية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت