فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 643

الحجة الثانية: أن صريح العقل يشهد العقل يشهد بأن زيدا عمر أو خالدا، يشتركون في معنى الإنسانية، ويمتاز كل واحد منهم عن الآخر بطوله وقصره وسواده وبياضه. وما به المشاركة مغاير لما به المباية. فإذن مفهوم الإنسان من حيث أنه إنسان مغاير للطول والقصر، ولكونه هنا وهناك، ولكونه أسود أو أبيض. ثم الإنسان من حيث أنه إنسان، إما أن يكون له قدر معين وحيز معين، وإما أن لا يكون كذلك. ولأول والأول باطل. وإلا لما كان مشتركا فيه بين الأشخاص ذوات الأحياز المختلفة، والمقادير المختلفة. فثبت: أن الإنسان من حيث أنه إنسان ليس له قدر معين ولا حيز معين ولا شكل معين. وإذا كان كذلك فالتفتيش قد أخرج من المحسوس ما ليس بمحسوس. فكيف يبعد في خالق كل المحسوسات، أن يكون منزها عن الشكل والقدر والخير؟

فإن قيل: الإنسان من حيث أنه إنسان لا وجود له في الخارج، بل في العقل. ونحن ندعي أن كل موجدين في الخارج، فلا بد وأن يكون أحدهما ساريا في الآخر، أو مباينا منه في الجهة. فإين أحد المتباينين عن الآخر؟

قلنا: نحن لا نستدل بهذا الكلام على وجود موجود في الخارج، منزه عن المقدار والجهة، بل غرضنا منه أنه يمكننا أن نعقل أمرا من الأمور، مع أن العقل لا يثبت له تعالى جهة ولا قادرا. وقد ثبت لنا بهذا الذليل: هذا القدر. وإذا لم يكن تصور مثل تصور مثل هذا الموجود مستبعدا في العقل، فبعد ذلك ادعاء أن هذا الموجود، هل هو موجود خارج الذهن أو لا يكون؟ موقوفا على دليل منفصل.

الحجة الثالثة: لنا ندر المبصرات بالقوة الباصرة، ثم الخيال لا يمكنه أن يتخيل للقوة الباصرة كيفية وشلا، بل الخيال يستحضر المتخيلات أشكالا وصورا، ويعجز عن أن يستحضر لنفسه صورة وشكلا، فذات الوهم والخيال من أصدق الدلائل على أنه لا يجب أن يكون لكل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت