فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 643

موجود صورة وشكل، لأنه لا صورة عند الخيال من نفسه ولا شكل عند الوهم من نفسه.

الجحة الرابعة: أن أجلي العلوم البديهية الأولية: أن النفي والاثبات لا يجتمعان ولا يرتفعان. وهذا العلم لا بد وأن يكون مسبوقا بتصور معنى النفي والاثبات. فهل يتمكن العقل من أن يقول: أن معنى النفي لا بد وأن يكون ساريا في معنى الاثبات أو مباينا عنه بالجهة والحيز، بل هذا الحكم ممتنع لذاته؟ فعلمنا: أن استحضار متصورين في العقل بحيث لا يكون أحدهما ساريا في الآخر، أو مباينا عنه بالجهة أمر جائز.

الحجة الخامسة: أن صريح العقل يشهد بأن كل موجودين يفرضان. فإما أن يكون أحدهما ساريا في الآخر، أو مباينا عنه في الجهة، أو لا سريا في الآخر، ولا مباينا عنه بالجهة. وهذا القسم الثالث لا شك أنه حاصل بحسب القسمة العقلية. وإذا رجعنا إلى أنفسنا لم نجد البتة في عقولنا نبوة عن إثبات هذا القسم الثالث، بل نجد العقل متوقفا فيه بالنفي والإثبات، طالبا للحجة على الجزم بإثباته، الجزم بامتناعه. فعلمنا أن امتناع هذا القسم ليس من الأوليات.

الحجة السادسة: أن عقلنا يشير إلى ماهيات. مع إنا نعلم بالضرورة: أن ليس لتلك الماهيات أحياز، ولا جهات. فإن ماهيات الأعداد مثل مسمى الواحد مسمى الإثنين، وكذا مسمى مراتب الأعداد، أمور يدركها العقل. ولا يمكنه أن يحكم على مراتب الأعداد، أمور يدركها العقل. ولا يمكنه أن يحكم على ماهية الواحد من حيث أنه واحد، بأن مكان هو موضع كذا ومقداره هو مقدار كذا، بل يقعل العقل هذه الماهيات، ولا يعتبر معها البتة لا مقدارا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت