فهرس الكتاب

الصفحة 322 من 643

اعلم: أن أكثر أرباب الملل يخالفوننا في هذا هذه المسألة ولو أطنبنا في شرح المذاهب وابطالها، لطال الكتاب إلا أنا ههنا نكتفي بالاختصار.

فنقول: الذي يدل على صحة قولنا وجوه:

الأول: أن علة صحة المقدورية هي الإمكان، والامكان حكم مشترك فيه بين كل الممكنات، وإذا كانت العلة مشتركة فيها، كان الحكم كذلك. فإذن كل حكم الممكنات مشتركة في كونها بحيث يصح أن تكون مقدورة لله تعالى. والمقتضي لكونه قادرا على المقدور، هو ذاته. ونسبة الذات إلى الكل على السوية. فلما اقتضت الذات كونه تعالى قادرا على البعض، وجب أن تقتضي كونه قادرا على الكل. فثبت: أنه تعالى قادر على كل الممكنات، فلو فرضنا شيئا آخر يصلح لأن يكون مؤثرا في الوجود، فعند فرض اجتماع هذين المؤثرين. أما أن يقع الأثر بهما، أو لا يقع بواحد منهما، أو يقع بأحدهما دون الثاني. والأقسام الثلاثة باطلة، لما مرت الإشارة إليه في مسألة التوحيد، ومسألة خلق الأفعال فوجب القطع بأنه لا شيء سوى قدرة الله يصلح للتأثير والتكوين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت