المسألة التاسعة عشرة
في أن الله تعالى مرئي
والكلام فيه مرتب على فصول:
الفصل الأول
في المقدمتين اللتين يجب تقديمهما.
وهما اثنتان:
الأولى: في تفسير قولنا الله تعالى مرئي أم لا؟
اعلم: أنا بينا في مسألة السمع والبصر: أن الابصار حالة زائدة على العلم، وعلى تأثر الحاسة. وبينا أيضا: أن ذاته تعالى ذات مخالفة لسائر الذوات. فالمراد من قولنا: أن الله تعالى هل يصح أن يرى؟ هو أنه هل تمكن حالة في الانكشاف والظهور، نسبتها إلى ذاته المخصوصة، كنسبة الحالة المسماة بالأبصار والرؤية، إلى هذه المرئيات، أم لا؟
المقدمة الثانية: اعلم: أنا بينا أنه-سبحانه وتعالى-منزه عن أن يكون جسما وجوهرا، ومختصا بمكان وحيز. ثم لنا ندعى أن هذا الشيء الموصوف بهذه الصفات يمكن رؤيته. وهذا القول يخالفنا فيه كل من ليس على مذهبنا. أما الفلاسفة والمعتزلة. فذلك ظاهر. وأما الكرامية والمجسمة. فهم إنما يسلمون جواز رؤية الله تعالى،