فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 643

المسألة التاسعة في أنه تعالى يستحيل أن تحل ذاته في شيء

ويستحيل أن تحل صفته من صفاته في شيء

علم: أن النصارى يذكرون الحلول تارة، والاتحاد أخرى. وكلامهم في غاية الخبط. ونحن نذكر تقسيما مضبوطا فنقول: القول إما أن يقولوا بالحول أو بالاتحاد، أما لذات الله تعالى أو لصفة من صفاته. إما بالنسبة إلى روح عيسى عليه السلام، أو بالنسبة إلى بدنه. وإما أن لا يقولوا بشيء من ذلك، بل يقولوا: أنه تعالى أعطاه قدرة على خلق الأجسام والحياة وعلما بالمغيبات. وإما أن لا يقولوا بذلك أيضا، بل يقولوا: أنه تعالى سماه ابنا علي سبيل للتشريف، كما سمى إبراهيم-عليه السلام-خليلا على سبيل التشريف فهذه هي الوجوه التي يحتملها كلامهم.

وقول: أما القول بالحلول فهو باطل. لأنه تعالى لوحل في شيء. لكان إما أن يحل مع وجوب أن يحل، أو مع جواز أن يحل

والأول باطل لوجهين:

الأول: أن ذلك يقتضي إما حدوث الحال، أو قدم المحل وكلاهما محالان.

والثاني: أنه لما حل مع وجوب أن يحل، كان ذاته مفتقرة إلى ذلك المحل. والمفتقر إلى الغير ممكن بالذات.

وأما القسم الثاني-وهو أنه تعالى يحل من جواز أن بحل-

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت