فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 643

الشبهة الرابعة: أجمعت الأمة على أن النسخ حق، والنسخ عبارة إما عن ارتفاع الحكم بعد ثبوته، وإما عند انتهائه. وأيا ما كان، فهو يقتضي زوال ذلك الأمر وذلك الخطاب بعد ثبوته. وكل ما زال بعد ثبوته، لم يكن قديما. لأن ما ثبت قدمه، استحال عدمه.

الشبهة الخامسة: لو كان الله قديما أزليا، لكان تعلقه بمتعلقاته ثابتا له لذاته. ولو كان كذلك لكان عام التعلق بكل ما يصح تعلقه به، ولما كان من مذهبكم أن الحسن والقبح لا يثبتان إلا بالشرع، فإذن كل ما كان مأمورا. فيلزم أن تكون جميع الأشياء مأمورة منهية حسنة قبيحة. وكل ذلك محال. فثبت: أن كلام الله يمتنع أن يكون أزليا.

الجواب: أما جميع الشبه السمعية.

فالجواب عنها: شيء واحد. وهو أن تصرف كل تلك الوجوه إلى هذه الحروف والأصوات. فإنا معترفون بأنها محدثة. وعندهم القرآن ليس إلا ما تركب عن هذه الحروف والأصوات، فكانت الدلائل التي ذكروها دالة على حدوث هذه الحروف والأصوات. ونحن لا ننازع في ذلك. وإنما ندعى دقم القرآن، بمعنى آخر (8) . فكانت كل هذه الشبهة ساقطة عن محل النزاع.

وأما الجواب عن الشبه العقلية:

فالجواب عن الشبهة الأولى: هو إنما أنها معارضه بالفدرة. فإنها صفة تقتضي صحة الفعل، ثم إنها كانت ثابتة في الأزل مع أن الفعل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت