فهرس الكتاب

الصفحة 373 من 643

المسألة التاسعة والعشرون

في إثبات الخلاء

اعلم: أن معنى (2) الخلاء هو أن يوجد جسمان. لا يتماسان: ولا يوجد بينهما ما يماسانه (3) وأكثر الفلاسفة ينكرون الخلاء داخل العالم، إلا (( أبا البركات البغدادي ) )فإنه يثبته. وأقوى ما قيل في إثبات الخلاء وجهان:

الحجة الأولى: أن الجسم إذا انتقل من مكان إلى مكان، فالمنتقل إليه. إما أن يقال: إنه كان خاليا قبل انتقال هذا المنتقل إليه، أو كان مملوءا. فإن قلنا: أنه كان خاليا، فقد ثبت القول بالخلاء، وإن قلنا: إنه كان مملوءا، فعند انتقال هذا الجسم إليه. إما أن يقال: إنه بقي ذلك الجسم فيه، أو انتقل ذلك الجسم من ذلك المكان إلى مكان آخر، فإن بقي ذلك الجسم فيه حال ما انتقل إليه هذا الجسم، لزم اجتماع الجسمين في مكان واحد. وهو محال. وإن انتقل ذلك الجسم عن ذلك المكان. فإما أن يقال: إنه انتقل إلى مكان ذلك الجسم الذي انتقل إلى مكانه أو إلى مكان جسم آخر. فإن كان الأول لزم الدور. لأن هذا لا يمكنه الانتقال عن مكانه، إلا إذا فرغ المكان عن الثاني. ولن يفرغ المكان من الثاني، إلا إذا فرغ المكان الأول عن الجسم الأول. وما أفضى إلى الدور امتنع وجوده. وأما إن انتقل إلى مكان آخر عاد التقسيم الأول فيه. ويلزم أن يقال: مهما @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت