فهرس الكتاب

الصفحة 374 من 643

تحركت البقة أو النملة، أن يتحرك جملة عالم الأجسام (4) وذلك محال. فثبت: أن القول بعدم الخلاء يفضي إلى أقسام باطلة، فيكون القول بعدم الخلاء باطلا، فيكون القول بالخلاء حفا.

فإن قيل: فعلى هذا التقدير يلزمكم أن تقولوا: إذا تحركت الذرة في قعر البحر المحيط، أن تندفع كلية ذلك البحر، أو تثبت في داخل الماء أحيازا خالية. وذلك بعيد. لأن الماء حرم ثقف سيال، وإذا وجد موضعا خالبا، سال إليه بالطبع. قلنا: انباء الخلاء داخل ماء البحر غير بعيد - على قولنا - لأن عندنا خالق العالم فاعل مختار. ولا يبعد أن يمنع أجرام الماء عن السيلان إلى تلك الأحياز الفارغة.

إلا أن لقائل أن يقول: لم لا يجوز أن يقال: العالم كله ملاء إلا أن الجسم إذا انتقل من مكان إلى مكان. فإن الفاعل المختار بعنه الجسم الذي كان حاصلا في المكان المنتقل إليه، ويحلق جسماني المكان المستقل عنه. وعلى هذا التقدير يسقط دليكم.

الحجة الثانية في إثبات الخلاء: إنا إذا فرضنا مطحين متونين، انطبق أحدهما بتمامه على الآخر، ثم إذا فرضنا ارتفاع أحدهما من الآخر دفعة، فعند هذا يلزم القطع بحصول الخلاء فيما بين ذلك الجسمين. وههنا مقدمات:

المقدمة الأولى: انه يمكن فرض سطحين مستويين من كل الوجوه. ويدل على إمكانه: أن عدم الاستواء في السطح. اما أن يكون سبب اختلاف أجزائه في الارتفاع والانخفاض، أو بسبب حصول المسلم فقد. أما الأول فلا بد وأن يكون بسبب سطوح صغار يتصل بعضها ببعض، @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت