المحسوس إليهما. ولما كانت القوة السماعة تميز بين جهة وجهة، علمنا أنها تدرك الأصوات حيث وجدت الأصوات.
فهذا هو الكلام الملخص في حقيقة السمع والبصر.
الفصل الثاني
في بيان أنه تعالى موصوف بالسمع والبصر
والدليل عليه: هو أن السمع والبصر من صفات الكمال، وضدهما من صفات النقصان. والقرآن وارد بإثباتهما لله تعالى. قال الله تعالى: (( انني معكما أسمع وأرى ) )وقال إبراهيم لأبينه: (( يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ) )؟ وقال الله تعالى: (( لا تدركه الأبصار، وهو يدرك الأبصار ) )وإذا كانت النصوص الكثرة وإرادة بذلك، وجب إثباتهما لله تعالى. إلا أن يقيم الخصم دلالة على أن ثبوت هاتين الحالتين مشروط بشرط ممتنع التحقق في حق الله تعالى، فيجب المصير إلى التأويل. وتكون الدلالة إشارة إلى المعارضة، ومن ادعاها كان عليه البيان. هذا هو الذي يعول عليه في هذا الباب
واحتج جمهور الأصحاب: بأنه تعالى حي، وكل حي فإنه يصح أن يكون موصوفا بالمسع والبصر، وكل من صح أن يكون موصوفا بصفة، وجب أن يكون موصوفا بتلك الصفة أو بضدها. وضد المسع والبصر هو الصمم والعمى. فثبت: أنه لا بد وأن يكون الباري تعالى موصوفا بالسمع والبصر، أو بالصمم والعمى. وهذان الوصفان من