فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 643

باب النقائص والآفات. وهي على الله تعالى محال. ولما امتنع كونه تعالى موصوفا بأضداد السمع والبصر، وجب كونه تعالى موصوفا بالسمع والبصر. وهو المطلوب.

واعلم: أن هذا الدليل مبني على مقدمات يعسر تقريرها:

أما المقدمة الأولى: فهي قوله: (( كل حي يصح أن يكون موصوفا بالمسع والبصر ) )فنقول: أليس كل حي يصح في الشاهد أن يكون موصوفا بالجهل والظن والشهوة والنفرة والألم واللذة، ثم أنه تعالى حي مع أنه لا يصح عليه شيء من ذلك؟ فعلمنا: أنه لا يلزم من كونه حيا، أن يصح عليه ما يصح على سائر الأحياء.

وتقرير القول فيه: أن ذاته تعالى مخالفة لسائر الذوات، وحياته تعالى مخالفة لحياة سائر الأحياء. وإذا كان كذلك، لم يلزم من صحة السمع والبصر على سائر الأحياء، صحتها على ذاته وحياته.

وأيضا: بتقدير أن لا تكون ذاته المخصوصة وحياته المخصوصة منافية للمسع والبصر، لكن لم لا يجوز أن يقال: أن ثبوتهما مشروط بحصول هذا التأثير، ولما كان هذا الشرط ممتنع الحصول في حق الله تعالى، كان المشروط أيضا كذلك؟

فهذه الاحتمالات قائمة في قولهم: أنه تعالى يصح أن يكون موصوفا بالمسع والبصر.

أما المقدمة الثانية-وهي قولهم: كل ما يصح اتصافه بصفة، فإنه لا بد وأن موصوفا بتلك أو بضدها-

فنقول: أن أردتم بضد الصفة عدم الصفة، كان المعنى أن كل ما صح اتصافه بصفة، فإما أن يكون موصوفا بها، وإما أن لا يكون. وهذا حق. ولكن لم قلتم: أن عدم اتصافه بتلك الصفة محال؟ فإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت