باب النقائص والآفات. وهي على الله تعالى محال. ولما امتنع كونه تعالى موصوفا بأضداد السمع والبصر، وجب كونه تعالى موصوفا بالسمع والبصر. وهو المطلوب.
واعلم: أن هذا الدليل مبني على مقدمات يعسر تقريرها:
أما المقدمة الأولى: فهي قوله: (( كل حي يصح أن يكون موصوفا بالمسع والبصر ) )فنقول: أليس كل حي يصح في الشاهد أن يكون موصوفا بالجهل والظن والشهوة والنفرة والألم واللذة، ثم أنه تعالى حي مع أنه لا يصح عليه شيء من ذلك؟ فعلمنا: أنه لا يلزم من كونه حيا، أن يصح عليه ما يصح على سائر الأحياء.
وتقرير القول فيه: أن ذاته تعالى مخالفة لسائر الذوات، وحياته تعالى مخالفة لحياة سائر الأحياء. وإذا كان كذلك، لم يلزم من صحة السمع والبصر على سائر الأحياء، صحتها على ذاته وحياته.
وأيضا: بتقدير أن لا تكون ذاته المخصوصة وحياته المخصوصة منافية للمسع والبصر، لكن لم لا يجوز أن يقال: أن ثبوتهما مشروط بحصول هذا التأثير، ولما كان هذا الشرط ممتنع الحصول في حق الله تعالى، كان المشروط أيضا كذلك؟
فهذه الاحتمالات قائمة في قولهم: أنه تعالى يصح أن يكون موصوفا بالمسع والبصر.
أما المقدمة الثانية-وهي قولهم: كل ما يصح اتصافه بصفة، فإنه لا بد وأن موصوفا بتلك أو بضدها-
فنقول: أن أردتم بضد الصفة عدم الصفة، كان المعنى أن كل ما صح اتصافه بصفة، فإما أن يكون موصوفا بها، وإما أن لا يكون. وهذا حق. ولكن لم قلتم: أن عدم اتصافه بتلك الصفة محال؟ فإن