فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 643

الفصل الرابع في بيان أن النظر المقرون بحرف إلى

هل هو موضوع للرؤية أم لا؟

وقد اختلف الناس فيه. فزعم بعض أصحابنا: أنه للرؤية. وأنكر ذلك بعض المحققين منا، وجمهور المعتزلة. وقالوا: لفظ النظر موضوع. إما لكون الحدقة مقابلة للمرئي. كما يقال: جبلان متناظر أن، أي متقابلا. وأما لتقليب الحدقة السليمة نحو المرئي، طلبا للرؤية.

واحتج من قال بأن لفظ النظر المقرون بـ (( إلى ) )للرؤية، بالقرآن والشعر.

أما القرآن: فآيتان:

الأولى: قوله تعالى: {رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ} [الأعراف: 143] الاستدلال به من وجهين:

الأول: أنه لو كان النظر عبارة عن تقليب الحدقة إلى جهة المرئي، لكان معنى الآية: أرني حتى أقلب حدقتي إلى جهتك. وهذا يتقضى أن يكون موسى عليه السلام قد أثبت الجهة لله تعالى. وذلك باطل.

والثاني: أنه رتب النظر على الآراءه. والمرتب على الإرادة: هو الرؤية، لا تقليب الحدقة. فيدل هذا: على أن النظر هو الرؤية.

الآية الثانية: قوله تعالى: {أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَت} [الغاشية: 17] والذي يفيد معرفة كيفية الخلقة: هو الرؤية. لا تقليب الحدقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت