فهرس الكتاب

الصفحة 273 من 643

وأما الشعر:

فقول النابغة:

وما رأيتك إلا نظرة عرضت يوم الإمارة. والمأمور معذور استثني النظر عن الرؤية، فوجب أن يكون النظر من جنس الرؤية.

وقال آخر:

نظرت إلى من حسن الله وجهه فنيا نظرة كادت على وامق: تقضى.

ومعلوم: أن الذي يقضي على الوامق: هو رؤية المعشوق، لا تقليب الحدقة نحوه.

وأما الذين أنكروا كون النظر المقرون بـ (( إلى ) )مفيدا للرؤية. فقد احتجوا بخمسة وعشرين وجها:

الحجة الأولى: قوله تعالى: {وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ} [الأعراف: 198] وجه الاستدلال من وجهين.

الأول: أنه أثبت النظر ونفي الابصار. وهذا يدل على أن النظر غير الابصار: الثاني: أنه تعالى حكم بأنه يرى نظرهم إليه. ولا شك أن الرؤية لا ترى. ولما كان النظر مرئيا، والرؤية غير مرئية، والرؤية غير مرئية، وجب أن يكون النظر هو الرؤية.

فإن قيل: أنه تعالى أثبت النظر الأصنام بقول تعالى: {وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ} [الأعراف: 198] ولا شك أنه لم يصحل الأصنام تقليب الحدقة إلى جهة المرئي، فوجب أن لا يكون النظر عبارة عن تقليب الحدقة.

قلنا: النظر ههنا مفسر بالتقابل. يقال: جبلان متناظران، أي متقابلان. وهذا المعنى كان حاصلا الأصنام.

الحجة الثانية: قوله تعالى في صفة الكفار: {وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ} [آل عمران: 77] نفى كونه تعالى نارا إليهم، ولا شك أنه كان يراهم، فيلزم أن يكون النظر غير الرؤية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت