فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 643

الفصل الثاني

في بيان أن الله تعالى مريد

اتفقت الأمر على اطلاق هذا اللفظ. إلا أنهم اختلفوا في معناه فهذب (( حسين النجار ) )إلى أن مهناه: أنه تعالى غير مغلوب ولا مستكره. فجعل كونه تعالى مريدا، وصفا سبيا. وقال (( أبو القاسم البلخي ) ):معنى كونه مريدا لأفعال نفسه: أنه موجد نها، ومعنى كونه مريدا لأفعال غيره: أنه آمر بها. وقال (( أبو الحسين البصري ) ): معنى كونه مريدا لأفعال نفسه أنه دعاه الداعي إلى ايجادها. ومعنى كونه مريدا لأفعال غيره: أنه دعاه الداعي إلى الحث عليها، والترغيب ف فعلها. ولعل مذهب (( أبي القاسم البلخي ) )هو هذا.

ومذهب: أن كونه تعالى مريدا: صفة زائدة على كونه تعالى عالما-وهذا مذهب جمهور البصريين من المعتزلة-

لنا: وجدنا أفعال الله تعالى متقدمة، وبعضها متأخرة مع أن ما تقدم، كان يجوز في العقل أن يتأخر، وما تأخر كان يجوز في العقل أن يتقدم. وإذا كان كذلك، افتقر ذلك التقدم والتأخر، إلى مرجح ومخصص، لامتناع حصول الرجحان لا عن مرجح. ثم نقول: ذلك المرجح إما القدرة أو العلم أ وصفة أخرى. لا جائز أن يكون هو القدرة. لأن خاصية القدرة: الايجاد. وذلك بالنسبة إلى جميع الأوقات على السوية. ولا جائز أن يكون هو العلم. لأن العلم بالوقوع تبع للقوع. فلو كان هو تبعا لذلك العلم، لزم الدور. فثبت: أنه لا بد من شيء آخر، يكون مخصصا ومرجحا سوى القدرة والعلم. وظاهر أن الحياة والكلام والسمع والبصر لا تصلح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت