فهرس الكتاب

الصفحة 339 من 643

المسألة السادسة وعشرون

في أنه لا يجوز أن تكون أفعال الله تعالى وأحكام معللة بعلة البتة

اتفقت المعتزلة: على أن أفعال الله تعالى وأحكامه معلله برعاية مصالح العباد. وهو اختيار أكثر المتأخرين من الفقهاء. وهذا عندنا باطل. ويدل عليه وجوه خمسة:

الحجة الأولى: أن كل من فعل فعلا، لأجل تحصيل مصلحة، أو لدفع مفسدة، فإن كان تحصيل تلك المصلحة أولى له من عدم تحصيلها، كان ذلك الفاعل قد استفاد بذلك تحصيل تلك الأولوية. وكل من كان كذلك، كان ناقصا بذاته، مستكملا بغيره. وهو في حق الله تعالى محال. وأن كان تحصيلها وعدم تحصيلها بالنسبة إليه سيان فمع الاستواء لا يحصل الرجحان، فامتنع الترجيح.

لا يقال: حصولها بالنسبة إليه، وأن كانا على النساوى، إلا أن حصولها أولى للعبد من عدم حصولها له، فلأجل الأولوية العائدة إلى العبد ترجح الوجود على العدم. لأنا نقول: تحصيل مصلحة العبد وعدم تحصيلها له إما أن يكونا متساويين بالنسبة إلى الله تعالى، أولا يستويان. وحينئذ يعود التقسيم المذكور.

الحجة الثانية: لو كانت موجدية الله تعالى معللة بعلة، لكانت تلك العلة. أن كانت قديمة لزم من قدمها قدم الفعل. وهو محال. وإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت