فهرس الكتاب

الصفحة 614 من 643

المسألة الخامسة والثلاثون

في أحكام الثواب والعقاب

وفيها فصول:

اعلم: أن المكلف إما أن يكون مطيعا. أو عاصيا. فإن كان مطيعا، فالله تعالى يثيبه. وزعم البصريون من المعتزلة: أن أداء الطاعة، علة لاستحقاق الثواب على الله تعالى. ومذهبنا: أنه ليس لأحد على الله تعالى، حق.

لنا: وجوه:

الحجة الأولى: ان الأنعام يوجب على المنعم عليه، الاشتغال بالشكر والخدمة. ونعم الله تعالى على العبد في الماضي وفي الحاضر، كثيرة خارجة عن الحصر والاحصاء. كما قال تعالى: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا} [إبراهيم: 34] وإذا كان كذلك، فتلك النعم السالفة توجب على العبد الاشتغال بالطاعة وبالشكر. وأداء الواجب لا يكون سببا لاستحقاق شيء آخر، فوجب أن لا يكون اشتغال العبد بالطاعة، علة لاستحقاق الثواب على الله تعالى.

الحجة الثانية: لو كان العمل علة لوجوب الثواب، لكان إما أن يمتنع من الله تعالى أن لا يثيب أو يصح. فإن امتنع أن لا يثيب، فحينئذ يكون الصانع علة موجبة لذلك الثواب، لا فاعلا مختارا. وإن صح فبتقدير أن لا يثيب. إن لم يصر مستحقا للذم لم يتحقق معنى @

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت