فهرس الكتاب

الصفحة 613 من 643

وأما من ينكر الفاعل المختار، فيلزمه هذا الاحتمال أيضا. لأن سبب حدوث الحوادث في هذا العالم بتشكلات فلكية واتصالات كوكبية - على مذهبه - ولا يبعد أيضا: أن يحدث في الفلك تشكل غريب يوجب حدوث هذه الحوادث، في هذا العالم. فثبت: أن هذا الإشكال، لازم على كل الفرق.

والجواب عن الشبهة الثانية: ان الكرامات والمعجزات - وان اشتركا في كون كل واحد منهما أمرا خارقا للعادة - ولكن تمتاز المعجزة عن الكرامة من وجوه:

أحدها: ان الدعوى شرط في النبوة، وليست شرطا في الكرامة.

وثانيها: ان الحاصل في النبوة ادعاء النبوة، وفي الكرامة إما أن لا تحصل الدعوى. أو ان حصلت لكنها لا تكون دعوى النبوة، بل دعوى الولاية.

وثالثها: ان المعجزة لا تكون لها معارضة، والكرامة قد تكون لها معارضة.

والجواب عن الشبهة الثالثة: ان هذا الذي الزمتموه علينا. لازم عليكم في المعجزات. وذلك لأنه تعالى إذا بعث جمعا كثيرا من الأنبياء، فظهر على يد كل واحد منهم فعلا خارقا للعادة، فحينئذ تصير الخوارق للعادات موافقة للعادات. وذلك يقدح في كون المعجزة معجزة. وان قلتم: ان تكثير المعجزات إنما يجوز بشرط أن لا يصبر انخراق العادة عادة، كان هذا هو جوابنا في الكرامات.

والجواب عن الشبهة الرابعة: ان دليل النبوة ليس هو الفعل الخارق للعادة فقط، بل هو الفعل مقرونا بدعوى النبوة مع عدم المعارضة. وهذا المجموع لا يحصل لغير الأنبياء، فلا يلزم سقوط وقعها.

والجواب عن الشبهة الخامسة: ان ظهور الكرامات عليه، لا يوجب كونه صادقا في جميع الأمور، فلا جرم يجوز مطالبته بالبينة. وبالله التوفيق. @

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت