فهرس الكتاب

الصفحة 612 من 643

الحجة الثانية: من شرط الدليل أنه أينما حصل، لا بد أن يحصل معه المدلول. وظهور الخوارق يدل على النبوة، فلو حصل في حق النبي عليه السلام، وفي حق غيره، لخرج عن كونه دالا على صدق النبي عليه السلام. وذلك باطل بالإجماع.

الحجة الثالثة: لو جاز ظهور هذه الخوارق في حق بعض الأولياء، لجاز ظهوره في حق الباقين. وعلى هذا التقدير يخرج انخراق هذه العادات عن كونه دليلا على النبوة، وعن كونه دليلا على الكرامة.

الحجة الرابعة: لو ظهرت هذه الخوارق على النبي وعلى غيره، لم يبق لظهورها وقع ولا مرتبة، كما أن المنصب الذي يصل إليه الشريف والخسيس، فإنه لا يبقى له وقع. ولما اتفق العقلاء على أن ظهور هذه الخوارق منصب عظيم، علمنا: أنه لا بد أن يكون مخصوصا بالأنبياء - عليهم السلام -

الحجة الخامسة: لو ظهرت الكرامات على إنسان، ثم ادعى ذلك الإنسان على أحد ما لا، فإما أن يطالبه بالبينة، أو لا يطالب. لا جائز أن يطالبه، لأنه ظهر بتلك الكرامة كمال حاله ودرجته عند الله. ومتى كان كذلك، امتنع أن يكون في ادعاءه المال على الغير كاذبا. ولا يجوز أن لا يطالب بالبينة لقوله عليه السلام: (( البينة على المدعى، واليمين على من أنكر ) )ولما بطل القسمان، علمنا: أنه لا يجوز ظهور الكرامة.

الجواب عن الشبهة الأولى: أن منكر الرامة، يلزمه ذلك الإشكال، لأنه ان لثبت للعالم فاعلا مختارا، فلعل ذلك الفاعل فعل هذه الأمور من قلب الجبال ذهبا، وقلب البحار دما، وما يشبهه. إما من غير رعاية مصلحة - عند من لا يوقف فاعلية الله تعالى على رعاية المصلحة - أو لمصلحة لا نعرفها نحن - عند من يوقف فاعلية الله تعالى على رعاية المصالح - @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت