فهرس الكتاب

الصفحة 335 من 643

المسألة الخامسة والعشرون

في أن الحسن والقبح يثبتان بالشرع

أهم المهمات في هذه المسألة: تعيين محل النزاع. فنقول:

لا نزاع في أنا نعرف بعقولنا كون بعض الأشياء ملائما لطباعنا، وبعضها منافرا لطباعنا. فإن اللذة وما يؤدى إليها ملائم، والألم وما يؤدى إليه منافر، ولا حاجة في معرفة هذه اللائمة وهذه المنافرة إلى الشرع.

وأيضا: نعلم بعقولنا: أن صفة كمال، والجهل صفة نقص، وإنما النزاع في أن كون بعض الأفعال متعلق الذم في الدنيا والعقاب في الآخرة، وكون البعض الآخر متعلق المدح في الدنيا والثواب في الآخرة. هل هو لأجل صفة عائدة إلى الفعل، أو ليس الأمر كذلك، بل هو محض حكم الشرع بذلك، أو حكم أهل المعرفة به؟

قالت: المعتزلة: المؤثر في هذه الأحكام: صفات عائدة إلى الأفعال.

ومذهبنا: أنه مجرد حكم الشرع.

وإذ تنح محل النزاع. فنقول: الذي يدل على قولنا وجوه:

الحجة الأولى: أن أفعال العباد. إما اضطرارية، وإما اتفاقية. وعلى التقديرين فالقول بالحسن والقبح العقليين باطل. بيان المقدمة الأولى: أن صدور الفعل عند حصول القدرة والداعي. أما أن يكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت