فهرس الكتاب

الصفحة 336 من 643

واجبا، أو لا. فإن كان واجبا كان فعل العبد اضطراريا، لأن حصول القدرة والداعي ليس بالعبد، والا لزم التسلسل. وإذا كان كذلك فعند حصولهما يكون الفعل وابجا، وعندما لا يكونان حاصلين كان الفعل ممتنعا، فكان الاضطرار لازما لا محالة.

وأما أن لم يكن حصول العفل عند حصول القدرة والداعي واجبا، فإما أن يتوقف رجحان الفعل على الترك على مرجح أولا يتوقف. فإن توقف كان حصول ذلك العفل عند حصول ذلك المرجح واجبا. والاعاد الكلام الأول ولزم التسلسل. وإذا كان واجبا عاد القول بأن حصول الفعل عند حصول القدرة والداعي اضطراري. وأما أن لم يتوقف رجحان الفعل على الترك على مرجحن، كان رجحان الفعل اتفاقيا، بمعنى أنه اتفق حصول هذا الرجحان، لا لمؤثر أصلا، فلا يكون ذلك الرجحان من العبد. فثبت: أن أفعال البعاد إما اضطرارية وإما اتفاقية. وإذا كان كذلك وجب أن يكون القول بالحسن والقبح العقلي باطلا.

إما على قولنا فظاهر، وأما على قول المعتزلة فلأن كل واحدة من هاتين الحالتين ينافي الاختيار، وعند فقدان الاختيار لا يبقى الحسن والقبح:

فإن قيل: فهذا الكلام بتمامه قائم في الغائب، فينبغي أن لا يصدر من الله تعالى فعل حسن ولا فعل قبيح. قلنا: قد ذكرنا في مسألة خلق الأفعال أن صدور الفعل عن القادر، موقوف على المرجح، وذلك المرجح هو الإرادة. والإرادة في حق العبد محدثة، فافتقرت إلى الخالق والموجد، فكان هذا المعنى لازما في حق العبد، بخلاف الباري تعالى، فإن إرادته قديمة أزلية، فاستفنت عن المؤثر. فلم يلزم الجبر في حقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت