فهرس الكتاب

الصفحة 337 من 643

الحجة الثانية: لو كان الظلم قبيحا لوجه عائد إليه، لزم تعليل الحكم الوجودي بالعلة العدمية. وهذا محال فذاك محال. بيان الملازمة: أن القبيح نقيض الا قبيح والا قبيح محمول على العدم، والمحمول على العدم عدم، فلا قبيح عدم. فوجب أن يكون القبح صفة موجودة. إذا ثبت هذا فنقول: الظلم ماهية مركبة من أمور: منها: كون ذلك الاضرار غير مستحق. ومعلوم أن كونه غير مستحق قيد عدمي، فإذا عللنا قبح الظلم بكونه ظلما، وكونه ظلما، وكونه ظلما مناهية مركبة من قيود: أحدها: قيد عدمي، فحينئذ لم يكن مجموع القيود المعتبرة في كونه ظلما: أمرا وجوديا. فيلزم تعليل القبح الذي هو صفة موجودة، بالعدم، وهو محال. وإنما قلنا: أن تعليل ذلك الموجود بالعدم محال، وذلك لأن العدم نفي محض وسلب صرف، وإيجاد الغير يعتمد كونه موجودا في نفسه. وإذا لم يكن له ثبوت وتحقق أصلا، امتنع كونه لغيره.

الحجة الثالثة: لو كان قبح الكذب لكونه كذبا، لوجب أن يقبح كل ما كان كذبا، وكان يلزم أن يكون الكذب الذي يكون سببا لخلاص الأنبياء والرسل-عليهم السلام-عند اقدام الظلمة عليهم بالقتل، وأنواع الايذاء: قبيحا. ومعلوم: أنه كذلك. فدل هذا على أن كونه كذبا ليس علة للقبح.

فإن قيل: الكذب في جميع المواضع قبيح. والواجب في هذه الصور إنما هو ذكر المعاريض. كما قيل: (( إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب ) )وأيضا: لم لا يجوز أن يقال: أن كونه كذبا علة للقبح. إلا أن الحكم تخلف عن العلة في هذه الصورة، لقيام مانع ومعارض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت